تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الإلهية إلا في عبارة موجزة ، فالآلهة عنده ترضى أن ترى الإنسان يشاركهم في العقل والحكمة ومن ثم فإن الحكيم محبوب لدى الآلهة « 1 » ولا يذكر أرسطو شيئا عن كنه النعم التي يغدق بها الآلهة على الحكيم ويبدو أنها مجرد المحبة ولا يتوقع من فلسفة أرسطو أكثر من ذلك لأن ميتافيزيقاه تجعل الإله غير معنى بالعالم فضلا عن سيرة الإنسان . وأغفل الرواقية فكرة العناية الإلهية وتركوا الحكيم الرواقى وحده يصارع الشرور . ولا شك أن فكرة العناية الإلهية قد حظيت باهتمام أكبر لدى فلاسفة المسيحية ولكنها عند أوغسطين وباسكال ومالبرانش ترتبط ارتباطا كليّا بأصول العقيدة المسيحية من حيث إن النعمة الإلهية ليست منفصلة عن فداء المسيح « 2 » وربما لا تتعداه ، ومن ثم لا يتسنى الاعتقاد بالعناية الإلهية كشرط لازم للفضيلة إلا إذا كان المرء مسيحيّا يؤمن بعقيدة الصلب والخلاص . ولا تشغل الفكرة في فلسفة ديكارت إلا عبارات مبتسرة في رسائله إلى الأميرة إليزابيث وبصدد حديثه عن الأخلاق ، والواقع أن ديكارت كان أكثر اهتماما بجانب النظر ومن ثم فإن الكمال الإلهى عنده ضامن لصحة أفكارنا أكثر من أن تكون العناية الإلهية ضمانا لهداية سلوكنا . وكان يمكن أن تجد الفكرة مجالا رحبا في فلسفة ليبنتز ولكنها في ختام الأمر تنقيد بالعقيدة المسيحية « 3 » . وليس الوجود الإلهى ضرورة أخلاقية في ميتافيزيقا الأخلاق الكانطية إلا لأن اللّه هو الموجود الذي تتمثل فيه الذاتية بين الإرادة والقانون الأخلاقي ولا شئ بعد ذلك .
هامش
( 1 ). 703 . P 8 . hC . X . B nosrmohT yb detalsnart eltotrirA fo scihtE ehT( 2 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط ص 43 / 47 . ( 3 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة الحديثة ص 130 / 132 .