المعتزلة نسبية لا توجب فسق صاحبها فضلا عن تكفيره بينما معصية العقليات مطلقة فمن ثم يجب تفسيق صاحبها وتكفيره « 1 » ، لأن الكبائر لدى المعتزلة ومن بينها الزنا وشرب الخمر توجب أن يكون فاعلها فاسقا أو في منزلة بين الإيمان والكفر .
وأبعد عن الصحة رأيه عن المعتزلة في شرب الخمر لقول النظّام إن إجماع الصحابة على حد شارب الخمر وقع خطأ ، وتفسيره ذلك أن الشريعة العقلية لا تحرم الخمر ، إن اعتراض النظام على القياس وعلى حد الصحابة لشارب الخمر قياسا على رمى المحصنات لاختلاف أحكام المتماثلات في الشرع واتفاق أحكام المختلفات « 2 » وليس الاعتراض قائما على تفرقة بين ما يقبحه الشرع وبين ما يقبحه العقل ، فإن التكاليف وإن اختلفت عقلا وشرعا فوجوبها لا يتفاوت من حيث إن ترك السمعيات هو ترك المصلحة وفي ذلك مفسدة بل إن الشرعيات إذا قبحت ما كان مثله في العقل محمودا كتحريم لحم الخنزير وإذا حسنت ما كان مثله في العقل مذموما كذبح البهائم فإنها تكشف عن وجوه الحسن والقبح في الأحكام ليلتزم بها العقل ومن ثم فقد وجب اتباعها .
ولكن إذا كانت الشرعيات لطفا وفي أدائها مصلحة أفليس هناك ما يقوم مقامها في الصلاح والبعد عن الفساد ؟ إن ما يفعله تعالى من الألطاف غير ممتنع قيام غيرها مقامها ولكن على أن يبينها المكلف كما هو الحال في الكفارات الشرعية ، أما ما لم يدل المكلف عليه فلا يجوز البدل فيه فليس هناك ما يقوم مقام الصلاة في كونها لطفا بالشرائط التي بيّنها الشرع والخروج على ذلك مخرج الفعل عن كونه لطفا « 3 » . وليس اللطف فيما افترضه اللّه على عباده من فرائض فحسب وإنما كل ما بينه الدين من أحكام فهو
هامش
( 1 ) دكتور البير نصرى نادر ، فلسفة المعتزلة جزء 2 ص 116 .
( 2 ) دكتور عبد الهادي أبو ريده : النظام ص 25 .
( 3 ) المغنى : اللطف ص 38 / 42 .