تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لطف من حيث ما يلزم عنها من مصلحة ، فإذا كانت الكفارات لطفا بالمكلف فإن القصاص على نحو ما بينه الشرع لطف للقائم به من حيث هو يمثل حق المجتمع في القصاص مصلحة له وإبعادا للأفراد عن المفسدة ، على ألا يكون القصاص عن جور فإن ما يفعله الإمام الجائر بالمحكومين لا يعد قصاصا ومن ثم لا يعد لطفا لأنه داخل في باب الظلم ، وقد حرم اللّه الظلم على نفسه وجعله حراما على عباده . بل إن قصص القرآن تعود على المكلف بضرب من ضروب المصلحة ، إذ أن إخباره عما لحق الأنبياء مع أقوامهم وغير ذلك لا بد أن يكون صلاحا في تكليف من تعبد اللّه بقراءة القرآن وتأمله « 1 » ، فلا شئ في القرآن إلا وله تعلق بالتكليف ومن ثم كان وجها من وجوه اللطف ، فما يذكره القرآن من مشاهد يوم القيامة ، وما يلقاه المؤمنون الصالحون من نعيم وما يتعرض له الكافرون والفاسقون من عذاب كل ذلك لطف من حيث إن من المعلوم من حال من يتصور هذه الأمور في الموقف أن يكون أقرب إلى الامتناع عن المعاصي ، إنه إذا علم أن الدق والجل من مساعيه يكتب في الصحف أو تنطق به الجارحة التي صرفها فيه أو يظهر في الموازين المنصوبة وعلم ما يحصل عند ذلك الموقف المتضمن لاجتماع كل الخلائق من الفضيحة ومن الاستحقاق العظيم أو الغم الشديد فإنه يكون أقرب إلى الامتناع عن المعاصي ، كذلك متى علم المكلف أن عاقبة الحسنات تقع ضد ما ذكرناه من المساوئ كان ذلك لطفا في فعلها والاستكثار منها ، وأن ما يحصل للمؤمنين من السرور بما يظهر من أحوالهم يجرى مجرى الثواب ، كما أن ما يحصل للفساق عند ظهور أحوالهم من الاغتمام كل هذه معان تحسن من حيث كانت لطفا وإذا حصلت هذه المعاني فإنه قد حسن الخبر عنها والدلالة عليها « 2 » . على أن ذلك لا يعنى أن الغرض من الفرائض أو السمعيات عامة التعريض
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى جزء 16 الشرعيات ص 23 . ( 2 ) المغنى : جزء 13 ( اللطف ) ص 110 / 111 .