تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فيهم الشهوة للقبيح والنفور من الحسن وركّب فيهم الأخلاق الذميمة فإنه وجب عليه إذ كلفهم إكمال العقل « 1 » . ويرجع عدم تفصيل المعتزلة القول في العقل باعتباره لطفا إلى أن أحدا من خصومهم لا يمارى في ذلك ولا يعترض عليهم فيه . على أن اللّه إذا كان قد أكمل الإنسان بالعقل وإذا كان قد كلف الإنسان العقليات والشرعيات معا فقد وجب على الإنسان النظر المؤدى إلى المعرفة ، وقبح منه الاعتقاد ابتداء أي الاعتقاد السابق على النظر لأن مثل هذا الاعتقاد لا يكون في الأغلب إلا جهلا « 2 » ولن يستوى حال الإنسان بعد النظر الطويل وحصول المعرفة كما كان قبله
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » ومن ثم فقد وجب على الإنسان النظر والاستدلال . ولا يطلب النظر لذاته وإنما يلزم ليوصل به إلى الكشف المؤدى إلى صلاح الإنسان وخيره « 4 » فإنه إذا تدبر وعرف فإن ذلك يدعوه إلى الفعل في الحال ، فوجوب النظر على الإنسان عند المعتزلة من حيث هو مكلف ، والواقع أن اهتمامهم بالعقل واعتباره الطريق الوحيد الموصل إلى العلم ليس موجها إلى قيمة العقل النظري في تحصيل العلوم والمعارف بقدر ما هو موجه إلى قيمته في هداية الإنسان في حياته الخلقية « 5 » فهم في أبحاثهم عن العقل إنما يقصدون العقل العملي إذ يربطون بينه وبين التكليف . وليس من الحق الاعتراض أن العقل ليس لطفا من حيث إنه قد يوجب العلم وقد لا يوجبه ، لأن اللّه إذ أكمل الإنسان بالعقل فقد أصبح
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ح 1 ص 107 . ( 2 ) المغنى : النظر والمعارف ص 232 . ( 3 ) سورة الزمر آية 9 . ( 4 ) المرجع السابق ص 259 . ( 5 ) البير نصرى نادر : فلسفة المعتزلة جزء 2 ص 53 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 68 | أحمد محمود صبحي