تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ما أصاب الزرع والنبات من ظلم الناس وجورهم فإن اللّه من ذلك برئ وفاعله من ظلمة الناس « 1 » . غير أنه كيف يتنافى صدور الشر عن إرادة اللّه مع تنزيههم التام له وإيمانهم بعدله ؟ يقول صاحب الانتصار : ثم اعلم علمك اللّه الخير أن قاسم الدمشقي كان يزعم أن الفساد في الحقيقة هي المعاصي ، فأما ما يفعله اللّه من القحط والجدب وهلاك الزرع فإنما ذلك فساد وشر على المجاز لا في التحقيق بل هو في الحقيقة صلاح وخير ، إذ كان اللّه جل ذكره إنما يفعله بخلقه نظرا لهم ليصبروا على ما نالهم من ذلك فيستحقوا الخلود في الجنة ، وليذكرهم بما ينالهم من شدة ذلك شدائد القيامة وأليم عذابها فيزدجروا عن المعاصي فيسلموا من عذاب ذلك اليوم وليس يكون ما ينجى من عذاب النار ويورث خلود الجنان فسادا ولا شرّا بل هو نفع وخير وصلاح في الحقيقة ، إن من قال ما نزل بالزرع من قبل اللّه فساد في الحقيقة وزعم أن اللّه خلق الفساد على التحقيق فقد كفر ، والشر في الحقيقة في المعاصي الموصلة إلى عذاب اللّه ، وأما الأمراض والأسقام فشر على مجاز الكلام ، فأما في التحقيق فهي خير وصلاح ونفع ، ويثبت صاحب الانتصار إرادة اللّه للمصائب بقوله : وقول قاسم وقول جماعة أهل الحق : إن اللّه الفاعل لما حل بالزرع من المصائب وإنما أبى قاسم أن يسمى تلك المصائب شرا « 2 » . خلاصة رأى المعتزلة كما يثبته الخياط وجود الشر وإرادة اللّه له ونفى أن يكون الشر الميتافيزيقى أو الطبيعي فسادا من حيث لزومه لخير الإنسان ، وإثبات الشر الخلقي أو المعاصي فحسب . ويشرح صاحب المغنى رأى المعتزلة في التفرقة بين الشر والفساد من حيث إن الأمراض والآلام والمحن عندهم ليست فسادا وإن كانت شرّا ومن
هامش
( 1 ) الخياط : الانتصار ص 85 - 86 . ( 2 ) المرجع السابق ص 86 .