تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الأخلاق على السواء ، ويطالب الإنسان بتفسير مقنع لوجود مثل هذا الشر يحفظ عليه اعتقاده قبل أن يطالب أن يكون في الحياة أخلاقيّا فاضلا . واجهت الزرادشتية هذه المشكلة فلم تجد حلّا إلا أن تستبعد من مقدورات الإله الخير الحكيم أن يصدر ذلك عنه ، وألقت تبعة ذلك كله على إله آخر هو أهرمن الذي مصيره بعد صراع طويل إلى انتهاء ، وبذلك اعترفت بوجود الشر ولكنها أبقت لمعتنقيها بصيصا من الأمل والتفاؤل ، وواجهت المسيحية هذه المشكلة فألزمت ذلك كله عن خطيئة آدم ولكن اللّه تدارك الإنسان بعنايته فكانت النعمة الإلهية بفداء المسيح ، وبذلك حمّلت المسيحية بنى الإنسان لخطيئة آدم مسؤولية الشر الميتافيزيقى والخلقي والطبيعي على السواء وإن تركت الباب مفتوحا والأمل منتعشا بانتشال الإنسان بفكرة الخلاص . ومن بين الفلاسفة من لم يعبأ بتفسير وجود الشر ومنهم من عده عدما ومنهم من عده نقصا لازما لوجود الخير ومنهم من قدّم للإنسان لتصحيح اعتقاده فكرة العناية الإلهية باعتباها ضرورية لقيام الأخلاق . فنار هيرقليطس التي تشتعل بانتظام وتخبو بنظام يستحيل في ضوئها تفسير الخير أو الشر للإنسان . وإذا كان الكون تحكمه قوانين حتمية تسير به إلى قدر محدد ، وكان الإنسان جزءا من الكون فإن النظرة إلى الأمور من زاوية الأزلية والضرورة المتحكمة في الكون تستبعد وجهة النظر البشرية التي تضفي على الكائنات قيما متصورة حسب أغراض الإنسان الخاصة ، إنه من عدم الفهم لقوانين الكون ونواميسه أن نريد أن تكون تلك الأمور على غير ما هي عليه وأن يستاء الإنسان لأن الطبيعة لا تجرى كما يريد ، بذلك ينفى سبينوزا فكرتى الشر