تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

الفصل الثاني ابن مسكويه

يستحق ابن مسكويه أن نفرد له فصلا خاصّا ، بل ربما لا ينبغي أن تكتب رسالة في الأخلاق في الفكر الإسلامي دون ذكر له ، فلقد كانت شهرة فلاسفة الإسلام بغير الأخلاق أما هو فلقد وقف عليها عنايته واهتمامه ربما أكبر من أي مفكر إسلامي آخر . ومن ناحية أخرى فإن ابن مسكويه يسد ذلك الفراغ الذي يثير الحيرة والتساؤل حول اهتمام فلاسفة الإسلام بكل جوانب فلسفة أرسطو ما عدا الأخلاق عنده ، ولقد اضطلع بذلك على نحو لا يقل عن قدرهم في المنطق والإلهيات . وليس ذكر ابن مسكويه في هذه الرسالة لمكانته كمفكر إسلامي في الأخلاق فحسب وإنما لأن في فلسفته الأخلاقية جوانب عقلية بالقدر الذي تابع فيه أرسطو كما أن فيه جوانب أخرى بالقدر الذي تأثر فيه بكل من أفلاطون وجالينوس واستقى فيه من الشريعة الإسلامية فضلا عن تجاربه الشخصية . يشرح ابن مسكويه هدفه من الاهتمام بالأخلاق مشيرا إلى ضرورة تقويم الخلق على أساس فلسفي سليم حتى تصدر الأفعال عن النفس جميلة في غير كلفة ولا مشقة . ولما كان الخلق صادرا عن النفس فقد لزم معرفة خصائصها ومن ثم يشير ابن مسكويه إلى قوى النفس كما قال بها أفلاطون وما يتصل بها من فضائل
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 310 | أحمد محمود صبحي