فضلا عن أنه من الصعب موافقة جولدتسيهر رأيه بصدد الصوفية على الأقل .
أما الاختلاف بين إخوان الصفا وبين الصوفية فيرجع في جوهره إلى أن الذوق لم يكن نهج إخوان الصفا بحال سواء في المعرفة أو في السلوك ، والنهج الذوقى في المعرفة يستند إلى الكشف حيث تفيض المعلومات على قلب المعارف دون واسطة أو اكتساب ، أما المعرفة لدى إخوان الصفا فهي غيبية مكتسبة ، لقد حرصوا على أن يعرفوا الغيب بالتنجيم وأسرار الأعداد والزجر والفأل والكهانة والتمسوا أسباب معرفة هذه الغيبيات بكل وسائل المعرفة الكسبية والتعلم القصدي ، وما ذلك كله من التصوف في شئ ، ولقد أرادوا أن يخلعوا على هذه الغيبيات صفة العلوم الإلهية فاحتجوا أنها اتصال بالملائكة عقول الأفلاك ، أما علوم الصوفية فليس لها سبب ولا واسطة وإنما هي مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار « 1 » وغنى عن البيان أن الصوفية مع كراماتهم لا يتعمدون التوصل إلى الغيب .
وأما من ناحية السلوك فإن إخوان الصفا كدعوة سرية وكتنظيم إسماعيلى جماعة مغلقة لا بد أن تتصف بأخلاق الجماعات المغلقة حيث الإلزام من معتقداتهم يفرض عليهم سدّا يحول بينهم وبين الجماعات الأخرى ، ومن ثم لا يمكن أن يرقى الفرد في ظل تنظيم سرى له هدف سياسي إلى مستوى حب الإنسانية ، لأن ضغط العقل الجمعي اللازم لتحقيق التضامن الاجتماعي يحول بينه وبين ذلك من أجل مواجهة العدو الخارجي « 2 » ، ولا يمكن أن نتقبل ما ذكره الإخوان عن أنفسهم من تسامح إزاء المخالفين إلا بشئ كثير من الحذر ، أما الأخلاق الصوفية فإنها إذ تدعو إلى واجبات سامية فذلك لا لأنهم قد أصبحو أقرب إلى الروحانية الخالصة التي لا تشعر بثقل المادة أو أسر المجتمع
هامش
( 1 ) الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف 87 .
( 2 ) برجسون : متبعا الأخلاق والدين ص 63 - 67