تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وما تقابلها من رذائل أما سائر الفضائل فتندرج تحت الفضائل الأربع المعروفة . وإذ مهد ابن مسكويه لفلسفته الخلقية بدراسة لقوى النفس يستهل بحثه في الأخلاق بتمحيص السعادة وتحديد الخير الأقصى ليستخلص السعادة التي يجب أن يقصدها الإنسان من حيث هو إنسان ، إنها يجب أن تكون غاية قصوى كافية لنفسها فضلا عن قداستها لتعلقها بالعقل أشرف ما في الإنسان « 1 » . وإذ وحد ابن مسكويه بين الخير الأسمى والسعادة القصوى فإنه يربط بين السعادة والفضيلة ، ويهتم بالفضائل الخلقية لصلتها بالعمل دون الفضائل النظرية المتعلقة بوظيفة العقل التجريدية . وإذ يستقى من أفلاطون الفضائل الخلقية الأربعة فإنه يعود إلى نظرية أرسطو في الوسط العدل ويرى أن هذا الوسط للفضيلة لا يبلغه الإنسان إلا بالفهم والعقل « 2 » . وليست الفضائل طبيعية فينا وإنما هي مكتسبة ومن ثم يجب الركون إلى تعليم أصول المعارف والمعاملات حتى لا تضعف قوة التمييز والعقل ، وأنسب المعارف إلى الطفل العلم بالشريعة لأنها لازمة لقبول الحكمة وطلب الفضيلة والبلوغ إلى السعادة . على أن العلم وحده لا يكفى وإنما لا تكون أفعال الإنسان خيرة أو فاضلة حتى تصدر عن إرادة واختيار ، وإذا كان وجود الجوهر الإنسانى وهو العقل متعلقا بقدرة اللّه وخلقه فإن تجويد جوهره مفوض إلى الإنسان متعلق بإرادته « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن مسكويه : تهذيب الأخلاق ص 10 . ( 2 ) المرجع السابق ص 87 . ( 3 ) المرجع السابق 46 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 311 | أحمد محمود صبحي