تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المذاهب بل إن مذهبهم يستغرق المذاهب كلها ، وإن كان يجدر الإشارة إلى انتقادهم لعلماء الكلام عامة وإلى المعتزلة خاصة بصدد قولهم باستحالة رؤية اللّه في الآخرة « 1 » ، ولكن ذلك لم يمنع أن يرى القفطي أن هذه الرسائل من تصنيف بعض متكلمي المعتزلة في العصر الأول « 2 » ، كما ذهب دى بور إلى أن رسائلهم تجمع بين مذاهب الشيعة والمعتزلة « 3 » ، ونستبعد أن يكون معتزلي قد شارك في تحرير هذه الرسائل غير أن هذا لا يمنع أن يكون فيها بعض آراء توافق مذاهب المعتزلة بالقدر الذي تسربت به أصول المعتزلة إلى عقائد الشيعة عامة اثنى عشرية وإسماعيلية ، ومعلوم أن إخوان الصفا من الشيعة الإسماعيلية ، غير أن في الرسائل اتجهات فلسفية أكثر مما فيها من أصول الاعتزال ، فلقد أرادوا المزج بين الفلسفة والشريعة ، ومفهوم التفلسف في الموضوعات الدينية لدى الإسلاميين في ذلك العصر تصحيح العقائد الإيمانية من قبل النظر لا من جهة السمع لأنها بعض مدارك العقل « 4 » ، ولقد عبر الإخوان عن ذلك صراحة حين أرادوا تطهير الشريعة بالفلسفة لأن الشريعة الإسلامية إذا انتظمت مع الفلسفة اليونانية فقد حصل حسب رأيهم الكمال « 5 » فالشريعة قابلة للتحقيق العقلي حتى يصل العقل إلى حقيقتها الباطنة . ولكن هل نجح الإخوان في إخضاع الشريعة وموضوعاتها للعقل وسلطانه ؟ حقيقة لقد مزجوا بين الشريعة والفلسفة الهلينيسية إذ تكاد تكون العلوم والمسائل النظرية مأخوذة من المذاهب اليونانية المتأخرة لا سيما الفيثاغورية الحديثة والأفلاطونية المحدثة ، غير أنهم نقلوا من الفلسفة موضوعاتها ومضموناتها دون روحها واتجاه الفكر فيها فلقد اقتبسوا
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 4 ص 158 . ( 2 ) القفطي : أخبار العلماء باخبار الحكماء ص 63 . ( 3 ) دىبور وترجمة الدكتور أبو ريدة تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 161 . ( 4 ) ابن خلدون : المقدمة - فصل في إبطال الفلسفة - ص 380 ( 5 ) راسائل إخوان الصفا ج 3 ص 90