تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من الحيوان كما استبعدوا من كان معجبا صلفا أو نكدا لجوجا أو فظّا غليظا أو مماحكا مماريا أو حسودا حقودا أو منافقا مرائيا أو بخيلا شحيحا أو جبانا مهينا أو مكارا غدرا أو متكبرا جبارا أو حريصا شرها أو كان محبّا للمدح والثناء أكثر مما يستحق أو كان مزدريا لنظرائه أو مستحقرا لأقرانه وللناس ذامّا لهم أو متكلا على حوله وقوته « 1 » . ويرتقى الصاحب في ظل دعوتهم إلى مراتب لا تخلو من سمات خلقية ، فالمرتبة الأولى هي مرتبة الأخيار حيث يتصف المبتدئون بصفاء النفوس ، والمرتبة الثانية مرتبة الأخيار الفضلاء المتصفين بسخاء النفس وإعطاء الفيض والشفقة والرحمة والتحنن على الإخوان ، ثم مرتبة الإخوان الفضلاء الكرام المدافعين عن الحقائق ضد المخالفين وبالرفق واللطف ، وأخيرا مرتبة الكمال حيث تصفو النفس من ظلمات الهيولى لتجاور الرحمن ذا الجلال والإكرام « 2 » . وتعد رسائل إخوان الصفا موسوعة للعلوم المعروفة في عصرهم ولكن هدفهم لم يكن العلم المحض ، فإن الغاية العملية ضرورية لمذهب ذي أغراض سياسية ، ومن ثم فإننا نجد الإخوان يهاجمون المتكلمين لأنهم أكثروا من الجدال وفاتهم العمل « 3 » ، ومن ثم فإنهم جعلوا لكل لون من المعرفة غاية خلقية ذات طابع ديني حتى أبعد العلوم عن الصلة بالأخلاق ، فليست الرياضات علم الكم ولكنهم طبعوها بطابع الكيف إذ تهدف إلى هدى النفوس بالانتقال من المحسوسات إلى المعقولات ، كذلك خاضوا كثيرا في أسرار الأعداد ودلالاتها الكيفية ، أما علم النجوم فإنه يهدف إلى تشويق النفوس للصعود إلى عالم الأفلاك ، أما الجغرافيا ففيها حث على النظر فيما نصبه اللّه للناس من آيات في الآفاق .
هامش
( 1 ) إخوان الصفا : الرسائل ج 4 ص 109 . ( 2 ) المرجع السابق : ج 4 ص 120 ( 3 ) المرجع السابق ص 323