قد زال - لأن الأديان تقوم على التخويف والعقاب ولأن العبادات فيها أساسية مع أنها ظواهر سطحية في نظر الكثيرين « 1 » .
وإذا كان الرد على مثل هذه الآراء متعذرا إلى حد ما من وجهة نظر الفقهاء فإن الصوفية وحدهم هم القادرون على الرد المفحم ، إن هذا رأى عن العبادات من خارج ومن ثم فإنه يعوزه العمق لما يتسم به من فهم ظاهري للدين وشعائره ومن تجاهل استنباط الصوفية الخصب في غير تعسف للعبادات .
والرأي الشائع عن الصوفية أنهم أثروا الإيمان بمضامين روحية ولكن ذلك يجب ألا يبعد أنظارنا عن أنهم قد أثروه كذلك بمعانى خلقية ، بل إن الخصوبة الخلقية للذوق الصوفي قد تعدت دائرة العبادات إلى المعاملات وتجاوزت أداء الفروض إلى سائر الأوقات فللقوم آداب في السفر والإقامة والصحبة والمجاورة وعند الاشتغال بالتكسب والمجالسة وحين الطعام وحين زيارة المرضى وفي علاقاتهم مع الأهل والولد « 2 » وهي آداب كلها تلزم المريد وترشده إلى الفهم الصحيح للدين من حيث إن الدين معاملة ، فالتصوف كله أدب لكل وقت أدب ولكل حال أدب ولكل مقام أدب فمن يلزم الأدب هو وحده الذي يبلغ في منزلة الرجال « 3 » .
هامش
( 1 )341 . d : diqI( 2 ) السراج الطوسي : اللمع في التصوف من ص 231 - 283 .
( 3 ) السهروردي : عوارف المعارف ج 4 هامش الإحياء ص 77 .