الخامس : كف بقية الجوارح عن الآثام وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار .
السادس : أن يكون قلبه معلقا بين الخوف والرجاء لا يدرى أيقبل منه أو لا .
ويستند الصوفية في تقرير هذه المعاني الخلقية عن الصيام إلى قوله تعالى بصدد الغيبة :
« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
« 1 » . وإلى حديث الرسول : خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة « 2 » .
ويبقى الصيام معلقا بين السماء والأرض لا ترفعه إلا زكاة الفطر ، والمعنى الخلقي في الزكاة أوضح من سائر العبادات ، ولكن الصوفية لا يكتفون بالزكاة المفروضة ، سئل بعض الصوفية : كم يجب من الزكاة في مائتي درهم ؟ فقال أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم وأما عنا فيجب علينا بذل الجميع ، ويشدد الصوفية في وجوب السر حين البذل خلاصا من الرياء والسمعة ، فلا تقبل صدقة من مسمع ولا مراء ولا منان ولا متحدث بصدقة ، وعلى المتصدق أن يستصغر للعطية لأنه من العجب بالنفس أن يستعظمها ، والعجب آفة أما الطاعة فإنها كلما استصغرت عظمت والمعصية كلما استعظمت صغرت ، ولا يتم معروف إلا بثلاثة أمور : تصغيره وتعجيله وستره « 3 » .
بالرغم من هذه المعاني الخلقية السامية فإن الصوفية لا يتعسفون في تأويل أحكام الدين من أجل استنباط هذه المعاني ، إنهم يسلمون أن بعض الأحكام تعبدية حيث يكون أداؤها لمجرد العبودية للّه كما هو الحال في كثير من شعائر الحج ، ومن ذلك فإن الحج نفسه لا يخلو من حكمة متعلقة بطهارة الباطن
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : آية 12 .
( 2 ) الغزالي : الإحياء ج 1 ص 210 - 111 .
( 3 ) الغزالي : الإحياء ج 1 ص 192 .