وصفاء القلب وقطع العلائق ورد المظالم والتوبة الخالصة للّه عن المعاصي جميعا « 1 » . يقول الفضيل بن عياض : العجب ممن يقطع الأودية والقفار حتى يصل إلى بيت اللّه وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه « 2 » .
لا غرو بعد هذا كله أن تجمع كلمة الناطقين في هذا العلم أن التصوف هو الخلق وأن من زاد عليك في الخلق على حد تعبير الكتاني فقد زاد عليك في الصفاء ، لقد قرنوا الدين بالأخلاق وجعلوا الفروض فضائل إذ لما خلق اللّه الإيمان على حد تعبيرهم قال اللهم قونى فقواه بحسن الخلق « 3 » . كذلك جعلوا الرذائل كالمحارم يقول أبو الحسين بن بنان : اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجنبوا الحرام « 5 » ويقول يحيى بن معاذ : سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات « 4 » ، بل لقد ذهب الفضيل في تقرير ضرورة الأخلاق إلى حد قوله : لأن يصحبنى فاجر حسن الخلق أحب إلى من أن يصحبنى عابد سيئ الخلق « 6 » .
بهذه المعاني الخلقية يقدم الصوفية مفهوما خصبا للعبادات ، وفي ذلك رد على بعض الفلاسفة الذين اعترضوا على الإيمان الديني زاعمين افتقار الشعائر الدينية إلى معاني خلقية ، يقول وليم جيمس : تقوم الأديان في أساسها على أداء طقوس مفروضة سواء أكانت تقديم قرابين أم ضحايا أم عبادات وصلوات ، ويقاس مقدار إخلاص المعتقد بمقدار طاعته لهذه الأوامر طاعة عمياء « 7 » وفي نص آخر يقول ، لقد بدأ إيمان الناس يتضاءل ، إن لم يكن
هامش
( 1 ) المرجع السابق : ص 239 - 240 .
( 2 ) السراج الطوسي : اللمع ص 211 وابن الجوزي : صفة الصفوة ج 4 ص 138 .
( 3 ) الغزالي : الأحياء ح 3 ص 44 .
( 4 ) السلمى : طبقات الصوفية ص 390 .
( 5 ) المرجع السابق : ص 46 .
( 6 ) الإحياء : ج 3 ص 45 ( الغزالي ) .
( 7 ). 92 . P ecneirepxe suovigiler fo seitleruV : semaJ . W