تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يجمعها أصل واحد هو حب الدنيا وذلك رأس كل خطيئة ، بل إن النية في بدء الصلاة تعنى عزم الإنسان على الامتثال للّه والكف عن المعاصي كما أن التكبير يقتضى ألا يكون في قلب الإنسان شئ أكبر من اللّه ، فإن من غلب الهوى على أمر اللّه فقد اتخذ الهوى إلهه وكبره . والصلاة لحظات انفصال عن شواغل الدنيا لتعظيم اللّه وطاعته ومن ثم فإنها لا بد أن تنهى عن الفحشاء والمنكر كذلك تقتضى الصلاة نقاء الباطن وطهارة الظاهر ومن ثم فلا تقبل صلاة من رجل في بطنه لقمة من حرام ، أما طهارة الظاهر فإنه لو صلى المصلى وعليه ثياب بعشرة دراهم منها درهم واحد من حرام فلا صلاة له حتى يضعه عنه . والصوم ثلاث درجات : صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص ، أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن الشهوة ، وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام فإن من صامت على عهد الرسول عن الطعام ولكنها اغتابت فقد صامت عما أحل اللّه وأفطرت على ما حرم اللّه ، وأما صوم خصوص الخصوص فهو كف القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية بل كفه عما سوى اللّه بالكلية ويحصل الفطر في هذا اليوم بالفكر فيما سوى اللّه واليوم الآخر إلا دنيا تراد للدين . وأما صوم الخصوص فهو صوم الصالحين ويقتضى ستة أمور : الأول : غض البصر عن كل ما يذم . الثاني : حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء . الثالث : ألا يرفث ولا يشتم ولا يتقاتل . الرابع : كف السمع عن الإصغاء إلى ما يكره فالمغتاب والمستمع شريكان في الإثم .