وقت أدائها فحسب أم أن المنكر يحبطها وما في الجوف من طعام حرام يبطلها ؟
أما الصوفية أهل الباطن فقد استنبطوا من ظاهر الأوامر التعبدية معاني خلقية وجعلوها - كعادتهم في اعتبار الباطن أصل الظاهر - غاية لما افترض على المسلم من فرائض .
وقد استنبطوا من قوله تعالى :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ »
« 1 » أن القصد من الطهارة تطهير السرائر إذ يبعد أن يكون المراد مجرد نظافة الظاهر بالماء مع تخريب الباطن وإبقائه محشوّا بالأخباث والأقذار ، إنهم يرتبون الطهارة أربع مراتب :
الأولى : تطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث .
الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام .
الثالثة : تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة .
الرابعة : تطهير السر عما سوى اللّه « 2 » .
فالغرض من التطهير تعمير القلب بالأخلاق المحمودة والعقائد المشروعة وذلك يقتضى تطهيره من نقائضها من الرذائل الممقوتة والعقائد الفاسدة ، ويعد الصوفية أن مجرد غسل البدن أو الأعضاء بالماء دون تطهير الباطن من الرذائل تعلق بالقشور دون اللباب ، وأن الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب بل يبنون أحكام الدين على ظواهر أعمال الجوارح ، أما لب الطهارة فهو تطهير الباطن بالتوبة والندم .
وفي الصلاة معان باطنة إنه يلزمها ستر العورة ولكن ستر عورات الباطن أوجب ولا يسترها عن اللّه إلا الحياء والخوف . فإذا استقبل المصلى القبلة فقد وجب أن يصرف قلبه عن سائر الأمور إلا اللّه ، وحركات الصلاة ليست إلا لتحريك الباطن وضبط الجوارح ، والغفلة من مبطلات الصلاة فالخواطر الواردة والشهوات الشاغلة لحواشى القلب تبطلها من حيث إنه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 6
( 2 ) الغزالي : الإحياء ح 1 ص 111 .