تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

الفصل الخامس في أن الفروض الدينية تنطوى على معان خلقية

خطرات القلب علة ما يصدر على الجوارح ، وحالات الباطن أصل أعمال الظاهر ، ليس ذلك في السلوك فحسب ولكن في جميع مظاهر العمل بما في ذلك العبادات الشرعية ، حقيقة أن معظم تعاليم الشرع وما افترض من فرائض يتعلق بالظاهر ولكن الدين يدعو إلى الأعمال الباطنة كذلك ، ولا يعنى ذلك عند معتدلى الصوفية دعوة باطنية تلغى أحكام الظاهر بضرب من التأويل وإنما يعنى أن للشريعة حكما على المكلفين من حيث ظاهر أعمالهم وحكما عليهم من حيث باطن أعمالهم « 1 » ، ذلك أن العلم متى كان في القلب فهو باطن وحين يجرى على اللسان فهو ظاهر « 2 » . ولقد أثارت مشكلة باطن الشريعة خصومة بين الصوفية والفقهاء حيث يرى الصوفية أن الفقهاء قد وقفوا على الرسوم الظاهرة بينما هم قد تدبروا أحكام الشرع واستنبطوا بذوقهم معاني باطنة تتعلق بفضائل الأعمال التي بنيت عليها مقامات رفيعة في الدين « 3 » . المشكلة بين الصوفية والفقهاء إذا هي : هل التعاليم الشرعية مجرد عبادات ظاهرة أم أن لها مغزى أعمق ؟ هل يمكن أن تكون الصلاة مثلا مجرد أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم أم هي مناجاة قلبية وصلة روحية بين العبد والرب ؟ وما ذا عن مبطلات الصلاة : هل هي حركات تتعلق بالجوارح
هامش
( 1 ) ابن خلدون : شفاء السائل ص 7 . ( 2 ) السراج الطوسي : اللمع ص 43 . ( 3 ) المرجع السابق : ص 33 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 287 | أحمد محمود صبحي