الغيظ ولا يقبل النصح ولا يسلم من احتقاره الناس واغتيابهم ليبين قدر نفسه ويأنف من تلقى العلم أو قبول الحق أو الانقياد لناصح ، هكذا تتلازم الأخلاق الذميمة يدعو بعضها إلى بعض وتتابع في أثر بعض .
والكبر بدء الشرور في الكون - استكبر إبليس فأبى السجود ، مع أن الكبر صفة اللّه فقط ، فإذا تكبر الإنسان فقد شارك اللّه في ألوهيته ؛ استكبر فرعون فقال :
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
.
ولا يختص بالكبر الطغاة من الحكام وأهل الدنيا من أصحاب الأموال وإنما يكون كذلك من أهل العلم والدين عن اغترار منهم وضلال ، وتلك فتنة أشد لأنه بضلال العالم يضل خلق كثير ومن ثم قال حذيفة : اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل .
فإذا تكبر العالم حقر من دونه في العلم وازدراه وأقصاه وأبعده وامتنّ عليه بما يعلمه واستذله واستخدمه وتعظم على العوام .
وإن حاج أو ناظر أحدا رد الحق على علم وإن وعظ عنف وإن وعظ عنّف استعلاء وأنفة .
ومن شر ما يبتلى به العالم أن يظن أنه قد حفظ عن الكبر والعجب وأنه يبتلى بهما العوام دون من بلغ مبلغه من العلم ، فإن ظهرت عليه مخايل الكبر والرياسة وطلب العلو والشرف برر ذلك بأن غايته عز الدين وشرف العلم ونسي المغرور أن عمر بن الخطاب حين عوتب لذهابه بيت المقدس لمقابلة ولاة الرومان في زي حقير قال : إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلا نطلب العز في غيره .
كذلك يبرر العالم كبره حين يغتاب غيره من العلماء أن ذلك غضبا للحق ونصرة . للدين ، وما ذلك إلا عن كبر وحسد ولو كان غضبا للّه لغضب لكل فضيلة تمتهن فلا يقف غضبه عند من يزاحمه من