عن المثابرة وذلك هو الخذلان المبين .
ومن العجب ما هو عجب بالجسم وعجب بالمال وعجب بالحسب والنسب وعجب بالعلم وعجب بالدين ، على أن العجب بالجسم والمال والحسب من مظاهر العجب بقيم الحياة الدنيا فضلا عن أن ليس للإنسان فيها خيار ومن ثم فإن من اليسير على المريد الصوفي أن يدرك آفتها وأنها تحجبه عن الدين والخلق ، إذ لا يصعب على المريد أن يدرك أن ليس له في قوة بدنه أو حسن صوته فضل . فضلا عن تعرض الجسم للفناء وكذلك ما يتعلق بشرف النسب إلا أن يغتر فيظن أنه ناج بغير عمل وأنه أعلى قدرا عند اللّه من سائر الخلق .
أما أشد آفات النفس خطرا فالاغترار بالعلم والدين إذ يستحسن علمه ويستصوب رأيه ويضيف ذلك إلى نفسه ناسيا نعمة اللّه أن وفقه لذلك .
إنه يخطئ كل رأى يخالف هوى نفسه فيلتبس عليه الحق بالباطل وتعمى عليه حقائق الأمور ، أما في الدين فيعجب من تعبده ويدل بذلك على اللّه إذ يرى لنفسه عند اللّه قدرا كبيرا فيستكثر أن ينزل به البلاء أو ينصر عليه غيره أو ترد دعوته بينما هو قد تردى بعجبه وإذلاله في الغفلة والضلالة .
والعجب كسائر آفات النفس كثيرا ما يجر إلى غيره من السيئات كالكبر .
ذلك أن الخطرة تهيج بالإعجاب بالنفس فتدعو الإنسان إلى توهم أنه خير من أخيه فينظر إليه بعين الازدراء والضعة ، فأول ما يكون الكبر استعظام القدر فإذا استعظم الإنسان قدره تعظم فإذا تعظم أنف وتعزز وافتخر واستطال واختال « 1 » .
وعن العجب والكبر تنحدر النفس إلى شرور أعظم ، فالمتكبر لا يقدر أن يحب لغيره ما يحب لنفسه ولا يقدر على ترك الحقد ولا الحسد ولا كظم
هامش
( 1 ) المحاسبي : الرعاية 323 .