تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وفرقة قد تفقدت جوارحها وكثيرا من خطرات قلوبها ولكن خيل لهم العجب أن العذاب قد رفع عن العباد بهم وأنهم يستحقون الاستجابة يستصغرون سواهم من المريدين ، أولئك هم المتصوفة الجاهلون الذين يجب اجتنابهم إذ تساووا بصنفين آخرين من الناس : العلماء الغافلون والقراء المداهنون « 1 » .

الحسد :

وليس بين آفات النفس ما هو أشد خبثا من الحسد ، إن كثيرا من الشرور لازمة عنه كالحقد والعداوة والبغضاء ، بل قد تلزم عنه بعض الكبائر ، فقد قتل قابيل أخاه هابيل حسدا فكان أول الشرور على الأرض . وكثير من إساءة الناس بعضهم لبعض لازم عن الحسد ، ذلك أن الحاسد يكره النعم لغيره ويتمنى زوالها عنه ويضيق صدره ويغتم لما أوتى صاحبه من خير « 2 » وإذا أشرب قلب الإنسان الحسد تباغض ورد الحق وابتدع أنفة منه أن يتبع المحسود وإن كان على حق حسدا أن ترتفع منزلته ، كذلك يلزم عن الحسد الكذب والغيبة والوقيعة في المحسود والأذى بالجوارح ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وليس الحسد عن العجب والكبر بمعزل ، فالمتكبر يأنف صاحبه ويزدريه فيورثه ذلك الحسد له فيحب أن تزول عنه النعمة غمّا أن يراها بمن يعتقد أنه لا يستأهلها ، إنه يأنف أن يعلو من هو دونه أن يساويه في دين أو دنيا ، حسدت قريش النبي فكفرت به وقالت :
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
« 3 » وقالت : غلام يتيم .
هامش
( 1 ) السلمى : طبقات الصوفية ص 88 ( عبارة يحيى بن معاذ ) ( 2 ) الحارث المحاسبي : الرعاية لحقوق اللّه ص 424 - 425 . ( 3 ) سورة الزخرف : آية 31 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 284 | أحمد محمود صبحي