تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

الفصل الرابع في أن لا قيام للأخلاق إلا بتطهير الباطن من خفايا الآفات

إذا كان الفعل يتبع النية وإذا كانت أعمال الجوارح آثار ما يخطر على القلب ، فإن الفعل لا يكون فاضلا إلا بالتخلص من شرور الباطن ، ويعد الصوفية الرياء والزهو والكبر والحسد هي ما يجب عدها شرّا يلزم التخلص منه ، ذلك أن ما اعتاد أن يسميه الناس شرّا ليس إلا لازما عن هذه الآفات :

الرياء :

فالرياء مثلا يورث كثيرا من الأخلاق المذمومة كالمباهاة بالعلم والعمل والتفاخر بالدين والدنيا والكبر والحسد والجزع أن ينال غيره من الحمد ما لا يناله هو وحب الرئاسة واحتقار النفس « 1 » ومن ثم لا يعد الفعل خيرا حتى تخلص نيّة الإنسان فيه من شوائب الرياء ولكن ذلك ليس سهلا لأن الفعل الإنسانى لا ينفك عادة من أن يهدف إلى حظوظ وأغراض عاجلة وقل من كان عمله مخلصا لوجه اللّه خالصا من طلب حمد الناس والمنزلة لديهم مع أن الرياء محبط للعمل مضيع القيمة الأخلاقية فيه ، فليس أشدّ شرّا من إنسان يتصنع الورع والتقوى والصلاح يتخذ ذلك سلما إلى معاصيه ، فيكثر من الذم ويطلب العلم ويجالس أهل الدين ليطمئن إليه الناس لما يظهر من الخلق والدين فيؤتمن على مال فيختانه أو على النساء فيفجر أو يتصنع الطاعة حتى لا يفطن الناس إلى معاصيه
هامش
( 1 ) المحاسبي : الرعاية ص 150 .