والضرورة في المبادئ الخلقية من جهة أخرى ، ومن ثم كان عرضه للواجب وصورية القانون الخلقي غافلا عن تحليل أعمق لفكرة الإرادة الخيرة باعتبارها المبدأ الوحيد لقيام الأخلاق ، ولكن الصوفية كانوا أكثر اتساقا مع منهجهم الذوقى حين أفاضوا في دراسة النية من اتجاه كانط النقدى ، إن اهتمامه بالصورية قد جعل كما هو الحال لدى العقليين مشكلة العمل قائمة لا تحلها فكرتا الضرورة والكلية ، وإن القول بالإرادة الخيرة يستلزم بيان كيفية تنقية هذه الإرادة وتخليصها من كل شائبة أكثر من الحاجة إلى فرض مبدأ الواجب عليها ثم تصوره منبثقا منها ، ولكن عند هذه النقطة كان يجب أن يفترق الفيلسوف بجدله النقدى عن الصوفي بحدسه الذوقى .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 273
مساهمون: أحمد محمود صبحي
ص٢٧٣