يقدم بها الصوفية بحثهم في النية التي بها يحاسب الإنسان في رأيهم وعليها ينصب الحكم الأخلاقي ، وهي دراسة تتسق مع روح التصوف حيث النفاذ إلى باطن الموضوع بكشف ذوقي يعاين صميم ديمومة النفس وحياتها الباطنة إذ يعبر الصوفية تعبيرا صادقا عن أحوال النفس وصراعها للقيم طلبا لحظوظها وهم لا يقدمون تلك الدراسة من أجل المتعة الأدبية أو لمجرد الدراسة النفسية ، وإنما لتكون في خدمة الأخلاق حيث نستطيع أن نقول إن ما سموه علم فقه الباطن يصلح أن يكون علما أو على الأقل فرعا يسمى الأخلاق السيكولوجية أو علم نفس الأخلاق ولا يغض من ذلك أن ليس هناك من ارتاد هذا البحث إلا قليلون « 1 » بل لعل ذلك مما يكشف عن جانب الأصالة والعمق في تفكيرهم أو بالأحرى ذوقهم .
هامش
( 1 ) هناك محاولات لغير الصوفية مثل مين دى بيران وبرجسون وبوتر ولكنها لا تبلغ شأو التصوف إلا بقدر ما تقترب منه فضلا عن أن للصوفية فضل السبق .