القلوب . ويسمى الصوفية ذلك الجانب من الدراسة النفسية اللازمة للأخلاق علم فقه الباطن في مقابل فقه الظاهر المتعلق بالحكم الشرعي على ظاهر الأعمال ، يقول ابن خلدون : إنه فقه الباطن من حيث هو معرفة الأحكام المتعلقة بأفعال القلوب « 1 » .
ويقول صاحب اللمع : إذا قلنا علم الباطن أردنا بذلك علم أعمال الباطن التي هي على الجارحة الباطنة وهي القلب « 2 » ، يرى الصوفية أن الفقهاء وعلماء الظاهر قد قصروا عن إدراك بواعث الأعمال وإصرار القلوب وأنهم وقفوا عند الرسوم والأشكال ، أما هم أي الصوفية فقد ارتقوا عنهم بفهم حقائق الإيمان والأخلاق الشريفة .
وإذا كانت الخطرات بواعث الأعمال خيرها وشرها فإنه يجب التمييز بينها وفقا لحسنها أو قبحها حتى يستجيب الإنسان للخطرة الحسنة ويصرف عن نفسه خطرة السوء ، فالخطرات على ثلاثة أوجه :
الأول : خطرات الطاعات وهي تنبيه من اللّه بقلب الإنسان .
الثاني : هواجس النفس وأكثرها يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر وهي مما تسوله النفس للإنسان من أفعال السوء .
الثالث : وساوس الشيطان إذ يزين للإنسان المعاصي وسوء الأعمال « 3 » .
وحين يعلم الإنسان أصل الخطرات ومن أين تعرض له مميزا بين خطرة تنبه إلى خير أو تسويل نفس أو وسوسة الشيطان فإن عليه أن
هامش
( 1 ) ابن خلدون : شفاء السائل ص 7 .
( 2 ) السراج الطوسي : اللمع في التصوف ص 43 .
( 3 ) المحاسبي : الرعاية . . . ص 78 .
- استدراك : في عدد الخطرات خلاف بين الصوفية بعضهم يجعلها أربعة فخطرة الخير بعضها من ملك ، والسهروردي يجعلها ستة ويردها إلى اثنتين : هامش الأحياء عوارف المعارف ج 4 ص 346 .