وإذا أنست من الإنسان حذرا من ذنب بعينه شغلته أثناء توبته بذنب آخر فيكون مؤديا عملا من أعمال البر مثلا ثم يقطعه لشهوة معصية عرضت كالغيبة فيمن يكرهه فيخرج من الطاعة إلى المعصية أو يخلط عملا صالحا بآخر سيئا ، ولكن العبد المعنى بنفسه تكون همته محاسبتها ليميز بين خطراته أيها خاطر خير فينفذه وأيها خاطر سوء فيجتنبه « 1 » .
بهذا النظر الباطني إلى أعماق النفس يكشف الصوفية بمنهجهم الذوقى عن آفات النفس وخطراتها فيعبرون أدق تعبير عن ذلك الصراع الخفي بين الإقدام والإحجام حال التوبة منبهين مريدهم إلى ما يجب أن يلتزمه كي يجتاز أول مقامات الطريق فيخرج نقى السريرة زكى النفس قوى الخلق مفعما بالإيمان ، وليس مقام التوبة لدى الصوفية من الناحية الخلقية إلا عرضا للجانب النفسي من الصراع بين الخير والشر في أعماق الإنسان ، ولكنهم لا يقصدون مجرد الدراسة النفسية إنما يضعونها في خدمة الأخلاق ويجعلونها وسيلة للعمل والسلوك .
هامش
( 1 ) الحارث المحاسبي : الرعاية لحقوق اللّه - ص 100 .