تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الاستدلالي ، ولكن هل تخضع خفايا النفس لمنطق العلم واستدلالاته ؟ وهل الإقناع الانفعالي من جانب المريض في دور العلاج يخضع للعقل ؟ يبدو أن التحليل النفسي لم يستغن تماما عن بصيرة الصوفية للنفاذ إلى الأعماق ، ولكن يبدو أن الصوفية بصدق بصيرتهم ونفاذ حدسهم قادرون على الكشف عن آفات النفس في لحظات تستغرق السنين لدى المحللين ثم لا ينتهون إلى شئ في أغلب الحالات لطول المدة وعقم البصيرة ثم لاستبعادهم القيم الروحية كوسيلة حاسمة في العلاج « 1 » . يقول كارل يونج منتقدا مدرسة التحليل النفس التي كان أحد أعضائها المؤسسين : من اللازم أن نعيد هذه الدعامة ( يقصد القيم الروحية ) في العلاج . . . فمن بين مرضاى بعد منتصف العمر ( فوق الأربعين ) لم تحل بواحد منهم الصحة إلا لأنه افتقد ما تمنحه الأديان لمعتنقيها . . . ولم يستعد واحد منهم الصحة إلا باستعادته هذه النظرة الدينية « 2 » . على أن الصحبة الصوفية لا تخلو من مآخذ ، إنها تعتمد أساسا على إخلاص الشيخ وصدق بصيرته فعليه على حد تعبير ابن عطاء اللّه أن يكون تاركا لهواه راسخ القدم في خدمة مولاه ، ومن ثم كان الصوفية أطباء النفوس ومرشدى أخلاق ما كان فيهم رجال من أصحاب البصيرة النافذة ، ولكن بانحطاط همة الشيوخ روحيّا وخلقيّا لا سيما في العصر العثماني انطمست بصيرتهم وأصبحت الصحبة الصوفية تعاليم جوفاء ومظاهر فارغة كما أصبح الشيوخ مبعث الزراية من المهتمين بالتربية الخلقية والروحية « 3 » .
هامش
( 1 ). 78 37 . P ygolohcysP s'gnuY ot noitcudortni nA : mahdroF adeirF( 2 )12 . P noitamilbuS : seivaD roverTمراجع ما ورد عن التحليل النفسي : المجمل في التحليل النفسي تأليف دانييل لا جاش وترجمة عبد السّلام القفاش ، وكذلك قصة علاجى التحليل النفسي تأليف جون نايت وأيضا :sisylana - ohcysp fo snitacilppA emoS : retsifP raksO( 3 ) دكتور توفيق الطويل : التصوف الإسلامي إبان العصر العثماني .