تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وإشارات ، يقول ابن عطاء اللّه : ليس شيخك من سمعت منه وإنما شيخك من أخذت عنه ، وليس شيخك من واجهتك عبارته إنما شيخك الذي سرت فيك إشارته وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك الذي رفعت بينك وبينه الحجاب ، وليس شيخك الذي واجهك مقاله وإنما شيخك الذي نهض بك حاله « 1 » . تلك هي لغة القلوب بين الشيخ والمريد ، ولن يتسنى لهذه الإشارات أن تصل إلى القلب حتى تبلغ درجة التجاوب بين الصاحب والمصحوب إلى أن يصير المريد جزء الشيخ كما أن الولد جزء أبيه « 2 » ، إنها علاقة أبوة روحية بل إن أبوة الدم تفتقر إلى هذه الأبوة المعنوية الروحية حتى يتسنى للأب تأديب ولده بينما لا تفتقر أبوة الشيخ للمريد إلى صلة الدم « 3 » . ومرة أخرى يلتقى منهج التحليل النفسي في العلاج بأسلوب التصوف في الإشارة ولغة القلوب ، ذلك أن المحلل لا يكشف للمريض عن عقده الكامنة في أعماق اللا شعور بمنطق العقل وإنما بلغة الانفعال حيث لمس عبارات المحلل شغاف قلب المريض فيوافق المحلل في غير استدلال ، ولا يتم ذلك إلا بتجاوب تام بين المحلل والمريض حتى تسكن مقاومة المريض لظهور عقد اللا شعور . لن نجانب الحق بعد ذلك إذا قلنا إن التحليل النفسي قد استعار من التصوف بعض وسائله في التقويم والعلاج بعد أن أضفى عليها خصائص العلم مع اختلاف ، فالتحليل النفسي لا يهدف من تنقية أعماق اللا شعور أي هدف خلقي ، فلا قيم خلقية أو روحية يسعى المحلل بالمريض أن يتمسك بها بل إنه يستبعد ذلك تماما ، هذا إلى أن التحليل النفسي لا يستخدم الحدس الكشفي لما في ذلك من غيبية يأباها ولكنه يستعين بمنهج العلم
هامش
( 1 ) الدكتور أبو الوفا التفتازاني : ابن عطاء اللّه ص 112 . ( 2 ) السهروردي : عوارف المعارف ج 2 ص 11 . ( 3 ) ابن عطاء اللّه : لطائف المنن ص 167 .