تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن آداب المريد في حضرة شيخه ألا يحلو له الكلام والعجب إذ هما خيانة عند المحققين فإن كان له كلام مع الشيخ في شئ من أمر دينه أو دنياه فلا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه حتى يتبين له من حاله أنه مستعد له وللسماع منه وهو له متفرغ « 1 » ، وكذلك في التحليل النفسي لا تكون مقابلة إلا في جلسات قد تحددت بميعاد . أقصد من هذه المقارنة إزالة الشبهات في غير تحيز حول صلة الشيخ بالمريد ؛ إنها ضرورة يقتضيها العلاج . وليس هناك ما يبرر إرجاع هذه الصلة إلى مبدأ الاعتراف عند بعض المذاهب المسيحية ، فالاعتراف المسيحي متصل بأصل من أصول الدين ، أما الاعتراف الصوفي فهو جزء من نظام أخلاقي ولا صلة له بأية مسألة اعتقادية « 2 » . أما الشيخ الذي ألقى له القياد فهو بدوره يلتزم بآداب ، إذ عليه ألا يفرح بكثرة المريدين فذلك من خفى الرياء كما يجب أن تكون له خلوة ووقت لا يسعه فيه معاناة الخلق حتى يفيض على جلوته آثار خلوته ، ثم عليه أن يحفظ أسرار المريدين فيما يسرون إليه وفيما يكاشفون به ، وعليه أن يعرفهم برعونات أنفسهم ودقائقها وكمائنها ، ويوقفهم على آفات النفوس ويطلعهم على إحسان اللّه « 3 » ، فالصحبة الصوفية من قبل الشيخ تعهد وإرشاد ومراقبة دقيقة ومحاسبة للمريد وتصحيح أوضاع ونقد وتعليم وتبصير بأسرار الحياة الروحية « 4 » . وتنفرد صحبة الطريق دون سائر وسائل التربية والتهذيب بخصائص وصفات ، إذ ليست وسيلة الشيخ في التقويم والإرشاد أقوالا وعبارات وإنما تلميحات
هامش
( 1 ) السهروردي : عوارف المعارف هامش الإحياء ج 2 ص 98 . ( 2 ) الدكتور أبو العلا عفيفي : التصوف ( الثورة الروحية في الإسلام ص 268 ) . ( 3 ) السهروردي : عوارف المعارف جزء 2 ص 19 . ( 4 ) الدكتور أبو العلا عفيفي : التصوف ص 266 .