تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

الفصل الأول في ضرورة الشيخ للمريد

لا يتسنى للمريد أن يسلك الطريق إلا بالاسترشاد بشيخ يبصره بعيوبه ويطلعه على خفايا الآفات ويسلك به طريق تزكية النفس ، وكما لا بد للمريض من طبيب كذلك آفات النفس أمراض باطنية يحتاج فيها المريد إلى طبيب عارف بأحوال النفوس وكما لا تستوى أمراض الأبدان ولا أدواؤها كذلك آفات النفوس تحتاج إلى شيخ عالم بنفوس المريدين عارف بما هو الغالب على كل منهم من الخلق السيئ من المعالجة ثم يعين له الطريق « 1 » ، وكما أن على المريض أن يمتثل لأمر الطبيب كذلك حال من عزم على الاسترشاد عليه أن يبحث عن شيخ من أهل الطريق فإذا وجده فليمتثل لما أمر ولينته عما نهى عنه وزجر « 2 » وليس الشيخ ليبصره بعيوب نفسه فحسب وإنما لأن سبيل اللّه غامض فلا بد من مرشد يبين دلائله ويحذر غوائله ويميز للمريد مسائله عند اشتباه الواردات والأحوال فيكون بمنزلة الطبيب للمرضى والإمام العدل للأمة الفوضى « 3 » . ويكاد يجمع الصوفية على ضرورة الشيخ لسلوك الطريق وإن تفاوتت عبارتهم في ضرورته بين متطرف كالبسطامى : من ليس له شيخ فشيخه الشيطان وبين معتدل كالدقاق : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق لكن لا تثمر ، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ « 4 » . وصحبة الطريق تلزم المريد بآداب كما تلزم الشيخ بآداب فضلا عن
هامش
( 1 ) الغزالي : ميزان العمل ص 79 . ( 2 ) ابن عطاء اللّه السكندرى : مفتاح الفلاح ص 30 . ( 3 ) ابن خلدون : شفاء السائل من 2 . ( 4 ) القشيري : الرسالة ص 181 .