تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الواقع أنه لا مخرج من هذا الإشكال إلا بفهم حقيقة هامة في التصوف ، إنه كمذهب أحادى سواء في مجال الوجود أو مجال الأخلاق لا يخضع للتصور المنطقي الصرف القائم على الاتساق وإنكار التناقض بين ثنايا المذهب ، فلا يرتفع الضدان في منطق التصوف كما يرتفعان في المنطق الصرف ، فطبيعة المذاهب الأحادية أن كل ما يبدو متناقضا هو مجرد وهم وخداع « 1 » ، وبذلك يمكن أن ترجع الكثرة إلى الوحدة والاختلاف إلى الاتساق ، ولقد عبر جلال الدين الرومي عن المشكلة القائمة في التعارض الظاهر بين القول بالجبر وبين مجاهدة القوم بقوله : إن ما هو متناقض هو انسجام غير مفهوم ، بل هذه كتب الصوفية تعرض لمقاماتهم وأحوالهم في ثنائية الضدين ( البقاء والفناء - الصحو والسكر - الخوف والرجاء ) فلا يقوم التصوف إذن على الساق الأفكار ، بل إنه كمذهب أحادى غيبى يعد التناقض هو المبدأ الأول للفعل وللوجود حيث تتداخل الأفكار المتناقضة وتترابط ترابطا كليّا وحيث تكمن الوحدة في أعماق التناقض . وليس من منهج يصلح لعرض مذهب يستند أصلا إلى مبدأ التناقض إلا منهج فلاسفة الألمان المثاليين بصدد الوجود والمنطق حيث كل قضية لها نقيضها ثم بائتلاف النقيضين يتكون مركب قضية ، وبذلك في رأيهم يمكن تفسير مظاهر الوجود « 2 » فإن صح أن نستعير هذا المنهج لحل إشكال أخلاق تستند إلى مذهب جبري يكون العرض كالآتى : القضية الأصلية : الجبر في المذهب الصوفي وما يلزم عنه عمليّا من توكل ، نقيض القضية : المكابدات والمجاهدات في الطريق الصوفي ، مركب القضية : حرية الإنسان في تحرره من رق الشهوات لا في حرية الإرادة أو الاختيار .

القضية الأصلية : الجبر لدى الصوفية

الجبر هو الأصل الجامع في اتجاهات الصوفية بل لا يكاد الجبر في
هامش
( 1 ). 61 . p cigoL msicitsyM : llessuR . B( 2 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة الحديثة ص 260 ( فصل عن هيجل ) .