تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأجمعوا أن الوعد المطلق في المؤمنين المحسنين وأن الوعيد المطلق في الكفار والمنافقين وجوزوا غفران الكبائر بالمشيئة والشفاعة وأوجبوا الخروج من النار لأهل الصلاة لا محالة بإيمانهم . وسموا أهل الكبائر مسلمين مؤمنين بما معهم من الإيمان فاسقين بما فيهم من الفسق . وليست أفعال العباد بموجبة للثواب والعقاب من حيث الاستحقاق بل من جهة الفضل ومن جهة إيجاب اللّه تعالى ذلك ؟ وأجمعوا أن نعيم الجنة لمن سبق له من اللّه السعادة من غير علة وأن عذاب النار لمن سبق له من اللّه الشقاوة من غير علة ، كما قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي « 1 » . وعندهم أن من مات أو قتل فبأجله ولا يقولون باخترام الآجال ، وفي الأرزاق يجوزون أن يرزق اللّه الحرام . وهذه الأقوال في هذه المشكلات العديدة هي آراء الأشاعرة بلا خلاف وإن كان بعضها لا يتعارض مع اتجاهات الصوفية إلا أن البعض الآخر لا يعرف لهم رأى واضح فيها كرأيهم في أهل الكبائر وفي الآجال والأرزاق وفي الحسن والقبح ، وإن أدلى الصوفي برأي فيها فليس ذلك إلا بوصفه أشعريّا ، وليس أدل على ذلك من أن الكلاباذي قد سرد معظم هذه الآراء دون استناد إلى أي نص من نصوص الصوفية كما فعل في مشكلة القضاء والقدر . وليس هناك ما يمنع أن يكون بعض الصوفية من أهل السنة أشاعرة في الأصول غير أن ليست كلها متسقة مع طريقة القوم ، لقد أشار الكلاباذي
هامش
( 1 ) الكلاباذي : التعرف ص 57 / 61 .