أن بعضهم يجوّز تعذيب أطفال المشركين في النار يوم القيامة « 1 » ، وحقيقة ليس لهم في ذلك رأى معروف ولكنه اتجاه غريب على الصوفية الذين هم أشفق الناس على خلق اللّه إلى حد أن تمنى البسطامي أن يقبل اللّه أن يفدى الناس بنفسه في جهنم فكيف بعذاب الأطفال .
ولقد صرح الكلاباذي بصدد هذه الأصول أن الصوفية لم يختصوا بها وأن ما ذكره هو ما فهمه من رموزهم وإشاراتهم في ضمن كلامهم ، وليس ذلك مستورا لهم على حسب ما حكاه وأن العلل والاحتجاج من كلامه وأن ليس كل ذلك مرسوما في الكتب على التصريح .
وليس اعتذار الكلاباذي عن الإطالة كراهة ذلك ، وإنما لأنه لم يجد في كلامهم نصّا ولا دلالة على ما نسبه من رأيهم في الأصول ، ولا نتهمه بأنه حملهم غير آرائهم أو أنه أضاف رأيه إليهم وإنما أنه بحق لم يجد مما قاله شيئا مرسوما في الكتب على التصريح « 2 » - ربما ولا على التلميح أيضا .
إنهم قوم قد شغلوا عن الجدل في الأصول برياضات الطريق ، فما الوصول إلى اللّه بأسباب من النظر ولا بضروب الاستدلال ، ومن ثم لم يكونوا فرقة ولم يكن لهم مذهب مرسوم في العقائد ، فما التصوف برسوم ولا علوم على حد تعبير النوري ولكنه أخلاق يعنى العمل ، وليست مهمة التصوف تصحيح اعتقاد المريد البادئ في سلوك الطريق وإنما أن يبدأ المريد وهو من الاعتقاد على يقين .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 58 .
( 2 ) الكلاباذي : التعرف ص 85 - 86 .