تاركا ما يحبه وليس كذلك فعل المؤمن أو الكافر « 1 » .
ويعرض الكلاباذي للاستطاعة فيراها مع الفعل لا تتقدمه حتى لا يكون العبد بصفة اللّه من مطلق المشيئة وحتى يكون مفتقرا إلى اللّه عند أفعاله « 2 » .
وليست هذه آراء ينفرد بها الصوفية ولكنها في جملتها وتفصيلها بل الأدلة عليها منقولة تماما عن الأشاعرة ولا يغض ذلك من قدر القوم ، ولكنها لا تتسق تماما مع طريقتهم ، فعبارات الصوفية في مقامي التوحيد والتوكل وغيرهما صريحة في الجبر وهم في ذلك أصرح من الأشاعرة ، إنهم لا يثبتون للعبد كسبا من حيث إن أول مقامات الطريق أن يكون المريد بلا إرادة ومن حيث أن لا فاعل إلا اللّه .
وفي مشكلة تعليل أفعال اللّه ينقل الكلاباذي ما يراه معبرا عن رأى الصوفية بقوله : أجمعوا على أن اللّه تعالى يفعل بعباده ما يشاء ويحكم فيهم بما يريد ، كان ذلك أصلح لهم أو لم يكن لأن الخلق خلقه والأمر أمره ولولا ذلك لم يكن بين العبد والرب فرق لأن القول بالأصلح يوجب نهاية القدرة ونفاد ما في الخزائن وتعجيز اللّه لأنه إذا فعل بهم غاية الصلاح صلاحا آخر لم يقدر عليه . . . تعالى اللّه عن ذلك « 3 » .
وهذا بدوره منطق الأشاعرة في نقد تعليل أفعال اللّه ، ويبدو أن الكلاباذي وقد عاش في عصر بداية ازدهار آراء الأشاعرة وتقويضهم لأصول المعتزلة قد ضم الصوفية إلى رأى الأشاعرة ، وحقيقة أن لم يكن بين الصوفية والمعتزلة وفاق ، ولكن باستشفاف الاتجاهات الروحية الباطنية للصوفية
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 49 .
( 2 ) المرجع السابق ص 46 - 47 .
( 3 ) الكلاباذي : التعرف ص 50 .