مبادئ وأصول ، ولعل هذا هو مقصد رويم حين قال : الصوفية بخير ما تنافروا فإن اصطلحوا فلا خير فيهم « 1 » ولكن من المؤكد كذلك أن كان للقوم خصوم بين الفقهاء والمتكلمين وأنهم مع كراهيتهم للجدل والاستدلال قد دافعوا عن طريقتهم بكلام وإن استند إلى الإشارة دون البرهان فإنه يصح أن يكون ما اجتمع عليه معتدلوهم من أصول .
ولقد جمع الكلاباذي هذه الأصول في كتابه التعرف ، فلنتلمس ما يتعلق بالأخلاق من بين هذه الأصول .
في مشكلة الجبر والاختيار أجمعوا أن اللّه تعالى خالق أفعال العباد كلها كما أنه خالق أعيانهم وأن كل ما يفعلونه من خير وشر بقضاء اللّه وقدره ، ويدلل الكلاباذي معبرا عن رأى الصوفية بقوله :
لما كانت أفعالهم أشياء وجب أن يكون اللّه خالقها إذ لو كانت الأفعال غير مخلوقة لكان اللّه عز وجل خالق بعض الأشياء دون جميعها « 2 » .
ومن المجمع عليه أن حركة المرتعش خلق اللّه وكذلك حركة غير المرتعش غير أن اللّه تعالى خلق لهذا حركة واختيارا وخلق للآخر حركة ولم يخلق له اختيارا ، وأجمعوا أن للعباد أفعالا واكتسابا على الحقيقة هم بها مثابون وعليها معاقبون ، ولذلك جاز الأمر والنهى وعليه ورد الوعد والوعيد ، ومعنى الاكتساب أن يفعل العبد بقوة محدثة هو مختار لها ومريد وليس عليها بمحمول ولا مستكره « 3 » .
وينتقد الكلاباذي على لسان الصوفية فكرة الجبر الذي لا يكون إلا بين الممتنعين ، أي أن يأمر الأمر ويمتنع المأمور فيجبره الآمر عليه آتيا ما يكرهه
هامش
( 1 ) القشيري : الرسالة ص 127 .
( 2 ) الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف ص 46 .
( 3 ) الكلاباذي : التعرف ص 48 .