وجودي محض ، والنظرية في جملتها أنطولوجية لا تدع مجالا للأخلاق بل لعلها تعبث بالقيم شأنها شأن نظرية وحدة الوجود حين تسوى بين الخير والشر كما تسوى بين الجنة والنار .
إنها تعتذر عن إبليس إذ لم يسجد لآدم ، إنه كان أعلم الخلق بآداب الحضرة وأعرفهم بالسؤال وما يقتضيه من الجواب ، ولقد كان إبليس في مقام قبض لا مقام بسط حيث المحل محل عتاب وتأدب ، والأمر قد كتب وفرغ منه فلم يفزع ولم يندم ولم يتب ولم يطلب المغفرة لعلمه أن اللّه لا بد فاعل ما يريد « 1 » .
والنار إحدى صور الحقيقة المحمدية خلقها اللّه من اسمه الجبار وجعلها مظهر الجلال ولا يزال أهل النار يجدون لذة في العذاب كلذة المحارب في القتال ، ولا يحملهم على خوض العذاب إلا الربوبية الكامنة فيهم « 2 » حتى تظهر فيهم صفات الحق فلا شقاء ولا عذاب إذ يضع الجبار قدمه في النار ، بل إن من أهل النار أناسا أفضل من كثير من أهل الجنة أدخلهم اللّه دار الشقاوة ليتجلى عليهم فيها فيكون محل نظره من الأشقياء .
وليس من مبرر للاسترسال في سائر جوانب هذه النظرية ، فما سبق يكفى للدلالة على أنها نظرية لامكان لها على الإطلاق في ميتافيزيقا الأخلاق ، إنها قد تجد لها مكانة في المباحث الأنطولوجية ولكنها تقوض في كل سطر من سطورها مبادئ الأخلاق بالقدر الذي تجانب فيه أحكام الشرع وتعاليم الدين .
هامش
( 1 ) المرجع السابق : ص 38 .
( 2 ) المرجع السابق ح 2 ص 29 / 33 .