تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ذلك الذي يستوى فيه الطيب مع الخبيث ويلحق فيه إبليس منزلة الرسول باسم صفتي الجمال والجلال .

ب - الإنسان الكامل [ : الجيلاني ]

ومن نظرية ابن عربى في وحدة الوجود تفرعت نظرية عبد الكريم الجيلاني في الإنسان الكامل ، وبالرغم من الدلالة الخلقية للفظ ( الكامل ) وبالرغم من أنه يذكر صراحة أن محمدا الرسول هو الإنسان الكامل من حيث أن ليس لأحد ما له من الخلق والأخلاق « 1 » ، فليس للنظرية أدنى صلة بالأخلاق ، كما أنها بعيدة كل البعد عن شخصية رسول الإسلام ، إذ لا يعنى بالإنسان الكامل إلا النور المحمدي وهو الروح الإلهى الذي نفخ اللّه منه في آدم ، فكان سر الحياة ومبدأ الإنسان ، إنه لا يعنى إلا الحقيقة المحمدية التي كان منها خلق الجنة والجحيم ومنها وجد العذاب والنعيم ولا غرو أن تكون الحقيقة المحمدية كل ذلك ، إذ ليس ثمة وجود إلا للحقيقة الكلية « 2 » . والنظرية شأنها شأن نظرية ابن عربى تفسر النشأة الإنسانية بالحديث المنسوب إلى الرسول ، خلق اللّه آدم على صورته فاللّه قد خلق الإنسان على صورته وحلاه بأوصافه وسماه بأسمائه فهو الحي والإنسان حي وهو العليم والإنسان عليم وهو الموجود والإنسان موجود وله الربوبية وللإنسان الربوبية ! « 3 » فالإنسان متصف بالكمال وفق هذه النظرية لا لسبب أخلاقي وإنما لنسبة إلهية من حيث هو صورة الحق أو بالأحرى لسبب
هامش
( 1 ) عبد الكريم الجيلاني : الإنسان الكامل ج 2 ص 44 . ( 2 ) عبد الكريم الجيلاني : الإنسان الكامل ح 2 ص 8 . ( 3 ) المرجع السابق : ص 9 ( يعتمد في وصف الإنسان بالربوبية على قول الرسول كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .