إمكان الوصول عن طريق الفكر فحسب أما الحكيم المتأله فهو الصوفي العارف الذي يمارس الحكمتين العلمية والعملية وبذلك يصل إلى عالم الأنوار المجردة « 1 » .
نحن بصدد مذهب يتميز تماما عن المدرسة المشائية الإسلامية من ناحية وعن المذاهب التصوفية الفلسفية كوحدة الوجود والإنسان الكامل من ناحية أخرى ، مذهب لا يقوم على الفكرة المجردة فحسب ولا تتعارض آراؤه مع قيم العمل حيث لامكان لأوامر الأخلاق كما هو الحال لدى أصحاب وحدة الوجود ، وإنما على العكس إذ الموقف الفلسفي على حد تعبير الدكتور أبو ريان يخضع إلى حد كبير للهدف الرئيسي للمذهب وهو تربية النفس وتهذيبها : فالإشراق يتضمن المعرفة والعمل حيث تهيئ الفلسفة للسالك قطع مراحل الطريق ولكن الإشراق ليس مجرد النظر العقلي ، فالفلسفة والتصوف متصلان أشد الاتصال في حكمة الإشراق ( 2 )
ما ذا يمكن أن تقدم حكمة الإشراق من فلسفة للعمل والسلوك أو من ميتافيزيقا للأخلاق ؟ وما ذا من أمر هذه الحكمة التي يمكن أن تعين السالك على الطريق ؟
هنا تقدم حكمة الإشراق نظريات تتعلق بالوجود والمعرفة دون الأخلاق ، ففي مجال الوجود تتعرض لوجود اللّه والعالم والإنسان - نفسا وجسما - وتفسر ذلك كله في ضوء مبدأ النور ، المبدأ الأول للوجود ، وقد تكون مباحث الوجود غير منقطعة الصلة بالأخلاق ، ولكن المذهب الإشراقى حين يفسر صلة اللّه بالعالم أو الإنسان حيث مجال الكلام في العناية الإلهية من وجهة نظر ميتافيزيقا الأخلاق إنما يقدم تفسيرات وجودية بحتة ، فصلة اللّه بالموجودات تتم في ضوء القول بالفيض والإشراق من نور الأنوار ، وبالرغم من أن السهروردي ينتقد مذهب وحدة الوجود
هامش
( 1 ) المرجع السابق 302 / 303 .