على أساس أخلاقي حين يقول : إنهم لما رأوا أن النفس فيض أو نور من اللّه قالوا إنها جزء منه وإنها متحدة معه ثم إنها وهو شئ واحد ، وهذا خطأ محض إذ كيف تخضع الذات الإلهية لشهوات البدن وبلياته ، إذا به لا يقدم تفسيرا خلقيّا لصلة اللّه بالإنسان ومن ثم فإن مذهبه في الفيض على نفس الأساس الوجودي لمذهب وحدة الوجود ، إنه على حد تعبير الدكتور أبو ريان يقترب من وحدة الوجود مع أنه قد رفضه صراحة « 1 » .
ويذهب السهرودي إلى خلود النفس ، وهنا أيضا مجال للتفسير الأخلاقي ، وبالرغم من إعجابه بأفلاطون وتأثره به وقد غفل عن الدليل الأخلاقي لخلود النفس مكتفيا بالإشارة إلى جوهرها المباين للبدن مدللا على ذلك مستندا إلى أفكار إشراقية ومشائية « 2 » .
نخلص من هذا إلى أنه بالرغم من أن السمة العملية واضحة تماما في المذهب الإشراقى بل إنها ولا شك أوضح مما هي لدى أصحاب وحدة الوجود والإنسان الكامل ، وبالرغم من أن آراء السهروردي والمدرسة الإشراقية لا تلغى الأخلاق وقيامها فضلا عن أنها تؤكد جانب الذوق فلا تقبل أن تكون بحثية فحسب ، فإن آراءه الفلسفية تدخل في نطاق موضوعات الوجود والمعرفة ، ولكنها لا تقدم للأخلاق شيئا بحال ، بل إن موضوعات الأخلاق تستحيل عنده إلى أبحاث أنطولوجية ، فالخير والشر يفسران في ضوء النور والظلام ، أما شرور البدن فذلك من حيث إنه مادي كثيف ، وتحرر الإنسان من شهوات البدن ليس عنده إلا سعيا للنفس إلى الفكاك من إسارها بعد أن غشيها البدن بكثافته ، أما اللطف الإلهى فإنه يصبح التأييد بالنور والثبات بالنور ثم الحشر إلى النور ،
هامش
( 1 ) الدكتور أبو ريان : أصول الفلسفة الإشراقية ص 302 / 303 .
( 2 ) المرجع السابق ص 131 .