ج - الإشراق [ : السهروردي ]
غير أن هناك نظرية فلسفية في التصوف لا تقول بالاتحاد أو الحلول ولا تبرر الشر بأن تجعله مظهرا لصفة الجلال في اللّه إنما تقدر العمل كشرط ضروري للخلاص وأعنى بذلك نظرية الإشراق .
أما أنها تقدر العمل فذلك أن النفس لا تقوى بالفضائل الروحية إلا بضعف سلطان القوى البدنية وذلك بتقليل الطعام وتكثير السهر ، بذلك تخلص النفس إلى عالم القدس ، بل لا يكون الإنسان حكيما حتى يتخلص من العلائق البدنية الجسمانية ويتغلب على العوائق الردية الظلمانية بل يقطع كل صلة بالناس ويخلع عن نفسه سلطان البدن ، لذلك تخرج النفس من مبدئها الروحي فتشرق عليها سوانح الأنوار الإلهية وتفيض عليها بوارق الآثار الربانية « 1 » .
لقد هبطت النفس الإنسانية إلى هذا العالم وسجنت في الجسد ، ولا يشير السهروردي فيلسوف الإشراق إشارة فلسفية إلى الخطيئة الأصلية ، ذلك أن الذي يهم هو أن تتذكر النفس فتضطرب وتخلع عنها سلطان البدن وتنسلخ عن الدنيا لتصعد إلى العالم الأعلى وتعرج إلى المحل الأرفع .
ويفصل السهروردي الإشراقات التي تنثال على العارف في مدارج السلوك مبتدئا من النور البارق الذي يلمع وينطفئ حتى يكاد يقطع مفاصله ، ولا يكون ذلك إلا للكامل من السالكين في العلم والعمل « 2 » ، ويؤكد السهروردي جانب العمل منتقدا أولئك الحكماء الذين يتصورون
هامش
( 1 ) السهروردي : هياكل النور ص 85 والدكتور محمد على أبو ريان : أصول الفلسفة الإشراقية ص 292 293 .
( 2 ) الدكتور أبو ريان : أصول الفلسفة الإشراقية ص 298 / 299 .