تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

[ 2 - النظريات الفلسفية : ]

ا - وحدة الوجود [ : ابن عربى ]

على أنه إذا كانت أحوال بعض الصوفية من حيث هي مجرد تجارب ذاتية لا تسمح بإقامة مبادئ أولية أو أصول كلية للأخلاق فضلا عن الاعتقاد فهل يمكن أن نتلمس للأخلاق ميتافيزيقا بين النظريات الفلسفية في التصوف ؟ إن نقطة البدء في مذهب وحدة الوجود كما هو لدى معظم النظريات الفلسفية في التصوف ذلك الحديث النبوي المعتمد لدى الصوفية : خلق اللّه آدم على صورته ، فالإنسان أكمل مجال الحق لأنه الكون الجامع لجميع حقائق الوجود ، هو العالم الأصغر الذي انعكست في مرآة وجوده كل كمالات العالم الأكبر « 1 » . نحن بصدد نظرية تقدس الإنسان وتعلى من شأنه ، ولكن هل هذا الكمال للإنسان من حيث هو الكائن الأخلاقي الذي يميز الطيب عن الخبيث ويسعى إلى الخير ؟ كمال الإنسان لدى أصحاب وحدة الوجود لأنه قد اجتمعت فيه كمالات الوجود العقلي والروحي والمادي لا فرق في ذلك بين أي من هذه المظاهر ، فليس سفك الدماء والفساد في الأرض بأدنى من البر والإحسان من حيث إن الأولى مظاهر لصفات الجلال الإلهى ، ولا تفترق صفات الجلال عن صفات الجمال فالمعصية من العبد كمال أو هي جلال لأنها مظاهر لاسم المنتقم أو الجبار وهو من أسماء اللّه ، فلا فرق بين الخير والشر ، بين من
هامش
( 1 ) الدكتور أبو العلا عفيفي : فصوص الحكم لمحيى الدين بن العربي ص 36 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 211 | أحمد محمود صبحي