تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فما ذا كان من أمر المعتزلة ؟ إن المصادر الأشعرية قد رسمت لحياتهم الشخصية صورة قائمة ، بل إنها قد جعلت في أصل نشأتهم حين اعتزل وأصل بن عطاء حلقة الحسن البصري ليس مجرد اختلاف فكرى أو اجتهاد كلامي وإنما تعبير عن الزيغ والضلالة والخروج عن السنة والجماعة « 1 » ، أما ما ذكروه عن حياتهم الشخصية فلم يكن يخلو من تجريح ، فالنظّام على سبيل المثال كان أفسق أهل زمانه ومات ميتة تليق بسكير عربيد « 2 » لا فيلسوف أخلاق أو متكلما في دين ، وأصابت صفة الفسق سيرة كل من أبى هذيل وأبى هاشم وغيرهما « 3 » ، أما القاضي عبد الجبار ففضلا عن فسقه فقد كان يزعم أن المسلم يخلد في النار على ربع دينار وقد جمع من المال آلاف آلاف الدراهم من قضاء الظلمة بل الكفرة « 4 » ، وفضلا عن هذا التجريح لسيرتهم الشخصية وقد كانوا جميعا في نظر الأشاعرة متهمين في دينهم لمخالطتهم أهل الديانات الأخرى لا للرد عليهم وإنما للتأثر بهم والنقل عنهم ، ذلك مما يدعو أن نأخذ تاريخ الأشاعرة لسيرة رجال المعتزلة بشئ كثير من الحذر بل الشك . إن أصل اللفظ ليس معبرا عن زيغ أو ضلالة وإلا لأنكره المعتزلة على أنفسهم فضلا عن أن لفظ الاعتزال قد ذكر في أكثر من موضع من القرآن بما يفيد المدح « 5 »
« وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ »
« 6 »
« وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي »
« 7 »
« فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 8 » والواقع أن اللفظ يذكر في الاستعمال معبرا عن الانزواء والابتعاد
هامش
( 1 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 87 والإسفرايينى : التبصير في الدين 40 و 41 وغيرهما وانظر الدكتور النشار : نشأة الفكر ج 1 ص 257 . ( 2 ) الدكتور أبو ريدة : إبراهيم النظام ص 19 . ( 3 ) الإسفرايينى : التبصير في الدين . ( 4 ) جولدتسيهر : مذاهب التفسير الإسلامي ص 190 . ( 5 ) الرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 39 والدكتور النشار : نشأة الفكر ص 65 ( 6 ) سورة الكهف : آية 16 . ( 7 ) مريم : آية 48 . ( 8 ) مريم : آية 49 .