« فصل واحد » في أن « الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر » هو الأصل العملي الوحيد في فلسفة المعتزلة الخلية
واجهت الفلسفة الأخلاقية مشكلة مسئوليتها عن العمل . ذلك أنه إذا كان موضوعها يهدف إلى تحقيق الخير الأقصى فهل العلم بذلك يكفى في مجال الأخلاق أم أنها تلزم الإنسان بالسعي لتحقيق هذا الخير وممارسة الفضيلة ؟ هل الأخلاق من مجموعة العلوم العملية التي يكون النظر فيها من أجل التطبيق أم أنها باعتبارها من العلوم المعيارية لا تتطلب أكثر من فهم طبيعة المثل العليا في السلوك الإنسانى من حيث إن المعرفة تطلب لذاتها « 1 » ؟
وهل يتسنى أن تكون السيرة الشخصية لفيلسوف غير متسقة مع فلسفته الخلقية ؟ إنه بطبيعة الحال لا نطلب من الفيلسوف أن يكون نبيّا أو واعظا أو قديسا ولكن يبدو غير مستساغ أن تتعارض حياة الفيلسوف العملية مع تفكيره العقلي لا سيما إن كانت آراؤه الفكرية تنم عن اتجاهات خلقية رفيعة ومثل عليا سامية تثير في النفس الإعجاب ولا يعوزها إلا أن تكون سيرة الفيلسوف أسوة حسنة ، ولقد كان سقراط أول فيلسوف في الأخلاق ممثلا لذلك إذ كان سلوكه يتسق تماما مع تفكيره ، وكانت المدارس السقراطية متأثرة بشخصيته لدرجة لا تقل عن اتباعها لآرائه ، كذلك كانت الحياة الشخصية للكلبيين والرواقيين معبرة تماما عن مذاهبهم ، أما في الفلسفة الحديثة فلم يكن فلاسفة الأخلاق يراعون ذلك باستثناء كانط وإن كانوا على الأقل لم يصلوا بسيرتهم إلى درك من التناقض مع آرائهم ، والواقع أن ذلك غير مستساغ على الإطلاق إلا أن يكون مرضا نفسيّا يسمونه ازدواج الشخصية .
هامش
( 1 ) الدكتور توفيق الطويل : أسس الفلسفة 458 .