بالمعروف والنهى عن المنكر هو أصل العمل الوحيد في مذهبهم الكلامي وهو الأصل الذي آمنوا به يقينا ومارسوه عملا .
يذهب المعتزلة إلى أنه باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك فسل السيوف واجب إذا لم يمكن درء المنكر إلا بذلك « 1 » لا فرق في ذلك بين مجاهدة كافر أو فاسق « 2 » ولا يختص الولاة بالأمر بالمعروف بل هو ثابت لآحاد المسلمين ، على أن الأمر في ذلك موكل إلى أهل الاجتهاد فليس للعوام في ذلك أمر ولا نهى . « 3 » ومن ثم فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الكفايات لأنه لا يصلح له إلا من علم المعروف ونهى عن المنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشره فإن الجاهل ربما نهى عن معروف أو أمر بمنكر ، وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيد إنكاره إلا تماديا أو على من الإنكار عليه عبث « 4 »
ومن شروط الأمر بالمعروف أن يعلم أن ذلك لا يؤدى إلى مضرة أعظم منه ، فإنه لو علم أو غلب على ظنه أن نهيا عن شرب الخمر يؤدى إلى قتل جماعة من المسلمين لم يجب ، كذلك أن يعلم أو يغلب على ظنه أن لقوله فيه تأثيرا فإن لم يعلم ذلك فإنه يحسن وإن لم يجب « 5 » .
والأمر بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا فواجب وإن كان ندبا فندب ، وأما النهى عن المنكر فواجب كله لأن جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح ، وشرط الوجوب أن يغلب على ظنه وقوع المعصية نحو أن يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر بإعداد آلاته ، وألا يغلب على
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 311 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 154 .
( 3 ) الجويني : الإرشاد إلى قواطع الأدلة ص 259 .
( 4 ) الزمخشري : الكشاف ج 1 ص 134 ( تفسير آية« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » ).
( 5 ) القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 143 .