الفصل الثاني في أن النسق الذي اختطه أرسطو للأخلاق غير ملزم لكل اتجاه أخلاقي
لم ينتج الفكر الإسلامي فلسفة أخلاقية ، تلك هي وجهة نظر الباحثين ، ولست أذهب إلى مخالفتهم وإنما أضيف إلى القضية السابقة - عبارة : بالمفهوم الأرسطى للأخلاق ، وبالرغم من اتجاه مؤرخي الفلسفة إلى اعتبار سقراط واضع علم الأخلاق فإن أرسطو هو أول من مذهب الأخلاق « 1 » حتى عصر كانط وإن خالفوه الرأي في التفاصيل .
وما هو النسق الأرسطى للأخلاق ؟ وهل يتعذر قيام فلسفة أخلاقية على غير هذا النسق ؟ تلك هي المشكلة بالنسبة لوجود أو عدم وجود أخلاق - أو على الأصح - مذاهب أخلاقية - في الفلسفة الإسلامية .
يتساءل أرسطو عما إذا كان النسق الضروري للفلسفة الأخلاقية في الصدور عن المبادئ أو في الصعود إليها ؟ ويجيب على ذلك أنه يجب الابتداء بالوقائع المشاهدة الواضحة لأن المبدأ الحق في كل الموضوعات - في نظره - إنما هو الواقع ، وهذا يعنى استبعادا تامّا لصدور الأخلاق عن مبادئ أو عقائد أو على الأصح عن ميتافيزيقا ، ومن ثم فهو ينتقد في الباب الثالث من الكتاب الثاني نظرية المثل الأفلاطونية انتقادا مرّا وذلك لكي يقوض تماما فكرة استناد الأخلاق إلى الميتافيزيقا أو إلى الدين ، إن الأسس الميتافيزيقية تتعلق في نظره على الأخص بموضوع آخر من الفلسفة ، لأن الخير في ذاته لا يمكن أن يتحقق في الواقع أو يحوزه إنسان ( 2 ) ، أما نظرية الخير فيجب أن تكون
هامش
( 1 )) 52 . P soporP tnava ( etotsirA'd euqihtE'L : erialiH . tS ymrelaP