تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عقم عن نتاج أخلاقي اللهم إلا فلسفة مسكويه التي لا تعدو - حسب رأى الدارسين - مزيجا من آراء أفلاطون وأرسطو وجالينوس ثم ما جاءت به الشريعة من صنوف السياسات الأدبية ، وأنه حين حاول التوفيق بين هذا كله عز عليه المطلب وحيل بينه وبين الغاية « 1 » ، ذلك هو حال أكبر باحث عربى في الأخلاق . ولا تكاد آراء المستشرقين تضيف إلى ذلك شيئا ذا بال ، اللهم إلا إشارات مبتسرة عن المعتزلة بصدد معالجتهم لمشكلة الخير والشر العقليين وهي في نظرهم أبحاث لاهوتية أو عن الصوفية بصدد ما يذكرونه عن آفات النفس ولكنها مجرد اتجاهات عملية « 2 » . خلاصة الرأي أن ليس في الفلسفة الإسلامية أبحاث أخلاقية لأن المسلمين قد اكتفوا بتعليم النص - كتابا أو حديثا - وقد أغنتهم هذه عن النظر العقلي أو البحث الفلسفي . ولكن هذا الرأي يحتاج إلى مراجعة لأسباب كثيرة : أولا : إن هؤلاء الدارسين كانوا قد ذهبوا إلى ما قبل عشرين سنة إلى رأى مشابه بصدد المنطق - أعنى افتقار الفكر الإسلامي إلى دراسات أصيلة في المنطق وأن أبحاثهم كانت أرسططاليسية في جملتها وتفاصيلها ، وقد أوضح باحث متعمق خطل هذا الرأي ، إذ أبان الدكتور على النشار جدة الفكر الإسلامي فيما كشف الستار عنه من أبحاث منطقية رائعة لعلماء أصول الفقه ولغيرهم من علماء الكلام الذين لم يجاروا القياس الأرسطى بل انتقدوه لعجزه عن تمثيل العقلية الإسلامية أو التعبير عنها . أريد أن أقول ليس هناك ما يمنع من خطل رأى الدارسين بصدد الأخلاق كذلك .
هامش
( 1 ) أحمد أمين : الأخلاق ص 158 . ( 2 ) جولدتسيهر : العقيدة والشريعة - ترجمة د . يوسف موسى وزميليه ص 94 و 151 ، دىبور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 127 .