تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الترنسندنتاليه - إن صح اقتباس هذا اللفظ من كانط - وبين كون الأخلاق علما عمليّا ، ليس لأن سقراط كان يتحدث كما لو كان عن وحى أو إلهام فحسب ولكن لأنه - وخصوصا في ساعاته الأخيرة - قد أشار في وضوح لا لبس فيه إلى أهمية الاعتقاد بخلود النفس في موضوع الأخلاق ، وخلود النفس مسألة ميتافيزيقية أو بالأحرى دينية ؛ يقول سانتهلير في مقدمته الرائعة لترجمة كتاب الأخلاق لأرسطو : إن المثل الذي ضربه سقراط أبلغ في الإقناع من كل دليل . . . إن الحياة الأخرى تظهر النفس العادلة في حلل البهاء تنير لها الطريق حتى تسلكه مطمئنة ، إن ثقة سقراط في العدل الإلهى وإيمانه بالآخرة هو قانونه الأخلاقي « 1 » . إن الاعتقاد بخلود النفس مسألة ضرورية لإمكان قيام حياة أخلاقية تقتضى المسؤولية والحساب ، كذلك الاعتقاد بوجود اللّه عند أفلاطون ، إن إنكار هذا الوجود أو إنكار عنايته بالعالم يؤدى في نظره إلى فساد السيرة والإخلال بالنظام الاجتماعي « 2 » ، ومن ثم كان حديثه عن مثال الخير ، علة كل ما هو نظام وما هو خير حسب مذهبه ، يقول طومسون في ترجمته الإنجليزية للأخلاق النيقوماخية : إن أفلاطون قد جعل مثال الخير أزليّا أي متجاوزا للزمان والمكان ، وهذا ما لم يفهمه أرسطو أو لم يستطع أن يفهمه « 3 » . ولست بصدد ترجيح رأى أفلاطون في نظرية المثل على أرسطو ، ولكن هل استغنى أرسطو في عرضه لمذهبه الأخلاقي عن كل أصل ميتافيزيقى بعد أن عد نظرية المثل كأصل للأخلاق خيالية خالية من الفائدة ؟ إنه في الكتاب الثالث يتعرض للمسئولية الأخلاقية واستنادها إلى مبدأ حرية الإرادة من حيث إن الأفعال الإرادية - حسب رأيه - هي الميدان الذي نرتاض فيه جميع الفضائل في الواقع « 4 » وقد حاول أرسطو أن يثبتها باستخلاصها من
هامش
( 1 ) الترجمة العربية للأخلاق النيقوماخية ص 59 / 60 . ( 2 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة اليونانية ص 83 . ( 3 ) سانتهلير : مقدمة الترجمة للأخلاق النيقوماخية ص 59 . ( 4 ) الباب السادس والكتاب الثالث .