الواقع والتمييز بينها وبين الأفعال اللاإرادية ، ولكنه افتقد بذلك الضرورة العقلية التي تجعل من الحرية أمرا يمكن قيامه .
على أنه إن استطاع أن يتهرب من الميتافيزيقا بصدد حرية الإرادة ، فإنه قد واجه المشكلة صراحة حين أشار إلى العناية الإلهية : إنه إذا كان في العالم هبة ما يهبها الآلهة للإنسان أمكن الاعتقاد حتما بأن السعادة نعمة تأتينا من لدنهم ، وأن الإنسان ليرحب بهذه العقيدة لأنه لا شئ عنده أرفع من ذلك ، ويقول في موضع آخر : إذا كان للآلهة عناية ما بالمسائل الإنسانية - كما أعتقد - كان من الأمور البسيطة التي ترضيهم ، أن يروا الإنسان على أحسن ما يرام ، وما هو أكثر قربا من طبعهم الخاص - أعنى العقل والحكمة ، وهم يغدقون النعم على من يسعون إلى التفوق في هذا المبدأ القدسي - أي الحكمة - . . . إن الحكيم بصفة خاصة محبوب لدى الآلهة . . . ويلزم عن هذا أنه أسعد الناس « 1 » .
هذه عبارة صريحة في العناية الإلهية لست أظنها إلا أصلا من أصول الميتافيزيقا أو الدين التي أنكرها أرسطو على أفلاطون حتى يكون مذهبه الأخلاقي - حسب رأيه - واقعيّا لا خياليّا .
ولكن أرسطو حسب رأى سانتهلير قد تمسك بالواقع أكثر من اللازم وبالمعقول أقل من اللازم ، وإن صح هذا في أي علم فهو في الأخلاق نسق فاسد ، إن الواقع لا يلزم له في الأخلاق إلا مركز ثانوي ، لقد بالغ في استقراء آراء الرأي العام بصدد الأخلاق ومن ثم كانت نتائج العلم متغيرة غير مضبوطة .
ولا يعنينا من هذا النقد ومن ذلك العرض إلا أن نثبت إمكان قيام أخلاق على غير النسق الذي اختطه أرسطو حين أراد فصل الأصول الميتافيزيقية عن الأخلاق بدعوى استقلال العلم وإمكان العمل ، إن هذا النسق -
هامش
( 1 ). 303 . P q . hc X . B : ) nosmohT yb detide ( eltotsirA fo scihtE ehT