تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يضاف إلى الإنسان على المجاز وعبر عن ذلك الجاحظ بقوله ما بعد الإرادة فهو للإنسان بطبعه وليس باختيار منه فليس يقع فعل منه باختيار سوى الإرادة . وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد إلى أن ما تولد من فعلهم مما يمكنهم الامتناع منه متى أرادوا فهو فعلهم وما سوى ذلك مما لا يقدرون على الامتناع منه متى أرادوا فليس بفعلهم ، ويضيف ضرار إلى ذلك قوله : الإنسان يفعل في غير حيزه وأن ما تولد من فعله في غيره من حركة أو سكون فهو كسب له خلق للّه عز وجل « 1 » ، إن ما ذهب إليه الأشاعرة من رأى في الفعل الإرادى المباشر جعله ضرار وصفا للفعل المتولد . ولكن إذا لم يكن المتولد فعلا للإنسان فهل يعنى ذلك انتفاء مسئوليته عنه وحسابه عليه ؟ وإذ كان لا يتسنى للإنسان تركه بعد إيجاب سببه ألا يستحق الثواب أو العقاب عليه ؟ إنه لا يجب متى لم يصح من القادر في بعض حالاته ترك الفعل أن يدل ذلك على أن الفعل ليس من قبله ، لأن الترك جائز في المبتدىء أو المباشر من الفعل ، أما المتولد فإن الإنسان قد فعله بفعل سببه ، وعند السبب يستحق الثواب أو العقاب إذا كان من المعلوم أنه يوجد لا محالة ، حقيقة إنه بعد إيجاد السبب لو رام أن لا يوجده لكان ذلك منه محالا لأن وجوده لا يتعلق باختياره ، ولكن الإنسان يسأل عن فعله المسبب كما يسأل عن فعله الفعل من حيث إن وجود كلّ متعلق بقدرته ، إنه بمنزلة من أمر غلامه بالعطية فأعطى فإنه يستحق الشكر وإن كانت العطية من فعل غلامه ، ولكنها صارت كأنها من قبله « 2 » . على أن من الأفعال المتولدة ما يقع عن الخطأ وعن غير قصد ، فهل يكون الحكم فيه كحكم الساهي أو النائم ؟ وإلا فكيف يستحق العقاب بفعل
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين جزء 2 - ص 83 . ( 2 ) القاضي عبد الجبار : المغنى - جزء 12 ( النظر والمعارف ) ص 467 .