الفصل الرابع إلى أي حد يسأل الإنسان عن الأفعال المتولدة عنه ؟
أثبت المعتزلة إرادة حرة للإنسان تجعله مسؤولا عن الأفعال الصادرة عنه ، ولكن هناك من الأفعال ما هو بسبب منه وإن خرجت عن اختياره ، فهل يسأل الإنسان عنها وهل يحاسب عليها ؟ إنسان يرمى نفسه في نار أضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهما قد رمى به بطفل فهل هي مسؤولية الرامي أو المعترض حين يصاب الطفل ؟
وإنسان رمى بسهم فقتل مؤمنا خطأ وإنسان قد سن سنة سيئة فهل يقع عليه وزرها ووزر من اقتدى به « 1 » ؟
هذه وغيرها أمثلة من المشكلات التي واجهها المعتزلة بعد أن أثبتوا مسؤولية الإنسان عن أفعاله المباشرة ، لقد أفضى بهم البحث إلى تلك الأفعال التي تقع بسبب من الإنسان ولكنها خرجت عن إرادته ، يعرّف الأشعري التولد بقوله هو الفعل الذي أوجب الإنسان سببه ولكنه خرج من أن يمكّنه تركه .
وسياق مذهب يقول بمسئولية الإنسان عن أفعاله الإرادية يقتضى استقصاء البحث عن تلك المتولدات التي لا تنسب إليه ولا تنسب إلى غيره ولكنها حادثة عن أسباب وقعت منه « 2 » ، يقول الإيجي : اعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا قالوا بالتوليد « 3 » .
والفعل المتولد ليس إراديّا تماما لأن الإرادات عند المعتزلة لا تقع
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 2 ص 61 .
( 2 ) الدكتور النشار : نشأة الفكر - ج 1 ص 404 .
( 3 ) الإيجي : المواقف ص 316 .