تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
عنه فكيف ذلك وهو لا يتسنى له تركه ؟ وإن كان ليس فعلا للإنسان فكيف وقد وقع بسببه ؟ فالمشكلة في الفعل المتولد جانبان : جانب علاقة السبب بالمسبب أو بالأحرى قانون العلية وهي عند المعتزلة علاقة ضرورية ، وجانب انتفاء وجه من الإرادة فيه من حيث إنه يستحيل على الإنسان أن يترك المسبب بعد فعل السبب . أما جانب الضرورة في العلية فلا سبيل إلى إنكاره لدى المعتزلة وإلا لجاز أن يطلق الرامي السهم فلا يطلق بل لجاز أن يعتمد أقوى الخلق بأحد السيوف على قفاه فلا يحدث اللّه قطعها فلا تنقطع . وجاز أن يجمع بين النار والحلفاء فلا يحدث اللّه إحراقها فلا تحترق « 1 » ولجاز أن يتحرك الجبل باعتماد الضعيف النحيل وعدم تحرك الخردلة باعتماد القوى المتين « 2 » ، فإذا لم يجز ذلك كله فإن الأسباب موجبة لمسبباتها « 3 » هكذا يقرر المعتزلة في قوة مبدأ العلية حيث يرون انهيار قوانين الطبيعة في التشكك في قانون العلية ، ولكنهم لا يذهبون مذهب الطبيعيين وإنما يثبتون أن ذلك كله مما طبع اللّه الأجسام والموجودات به . أما جانب انتفاء تمكن الإنسان من التأثير على المعلول بعد فعل العلة أو تعذر ترك المسبب بعد فعل السبب ، فذلك سبب اختلاف المعتزلة في كونه فعلا للإنسان . فالمتولدات ليست فعلا للإنسان عند النظام من حيث إنه لا يفعل إلا الحركة في نفسه وقد شاركه معمر في رأيه فما يحل في الأجسام من حركة وسكون فعل للجسم الذي حل فيه بطبعه . كذلك ذهب ثمامة بن الأشرس أن لا فعل للإنسان إلا الإرادة وأن ما سواها حدث لا من محدث كنحو ذهاب الحجر عند الدفعة فذلك
هامش
( 1 ) الخياط : الانتصار ص 61 . ( 2 ) الإيجي : المواقف ص 317 . ( 3 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين جزء 2 ص 88 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 181 | أحمد محمود صبحي